مع إقتراب عيد الأضحى، بادرت الحكومة إلى صرف أجور الموظفين والأجراء بشكل إستثنائي ومبكر، في خطوة إجتماعية هدفت إلى تمكين الأسر المغربية من مواجهة المصاريف المتزايدة المرتبطة بهذه المناسبة الدينية، وتوفير سيولة مالية تساعد على إقتناء الأضاحي وتدبير الإلتزامات الأسرية في ظروف أكثر إستقرارا.
وشملت هذه الإجراءات مختلف القطاعات، ضمن مقاربة تروم التخفيف من الأعباء المعيشية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، غير أن هذه الإلتفاتة الإجتماعية أعادت في المقابل تسليط الضوء على واقع مهني هش تعيشه فئة واسعة من الصحافيين والعاملين بالمقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ويواجه الإعلام الجهوي بالأقاليم الجنوبية تحديات مالية متزايدة في ظل غياب آليات دعم مباشر للأجور أو برامج مواكبة فعالة تضمن إستمرارية المقاولات الإعلامية المحلية، التي تعاني من ضعف سوق الإشهار وندرة الموارد المالية، إلى جانب إرتفاع تكاليف التسيير والإنتاج.
وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على الاستقرار المهني والإجتماعي للعاملين بالقطاع، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية والمناسبات التي تتطلب إلتزامات مالية إضافية، الأمر الذي يضع العديد من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية أمام ضغوط متفاقمة تهدد إستمراريتهم.
ويكشف هذا الواقع حجم التفاوت بين قطاعات تحظى بمواكبة مالية وإجتماعية منتظمة، وقطاع إعلامي جهوي ما يزال يواجه تحدياته بإمكانات محدودة، رغم الأدوار الحيوية التي يضطلع بها في مواكبة قضايا التنمية المحلية، ونقل إنشغالات المواطنين، وتغطية التحولات التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة.
كما يطرح استمرار هذه الوضعية تساؤلات متزايدة حول مستقبل الإعلام الجهوي وقدرته على الصمود، في ظل غياب رؤية إقتصادية واضحة تضمن الحد الأدنى من الإستقرار للمقاولات الإعلامية والعاملين بها، خصوصاً وأن هشاشة التمويل باتت تهدد بشكل مباشر بقاء عدد من المنابر المحلية.
ويرى متابعون أن صرف الأجور المبكر، رغم أهميته الاجتماعية، كشف من جديد اختلالات عميقة داخل قطاعات لا تزال خارج دائرة المواكبة والدعم، وفي مقدمتها قطاع الإعلام الجهوي، الذي يجد نفسه اليوم أمام تحديات البقاء أكثر من أي وقت مضى، في ظل الحاجة الملحة إلى مقاربات جديدة تضمن إستدامته وتعزز دوره التنموي والإخباري.


التعليقات مغلقة.