Ultimate magazine theme for WordPress.

طنجة تحتضن مؤتمرا دوليا يناقش تحديات حقوق الإنسان في ظل التحولات الرقمية والإجتماعية …

إحتضنت مدينة طنجة، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 أبريل 2026، أشغال المؤتمر الدولي الأول حول “العلوم القانونية والإجتماعية والتربية على حقوق الإنسان”، في مبادرة أكاديمية مشتركة جمعت ماستر حقوق الإنسان والتقاضي الدولي بجامعة عبد المالك السعدي، ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب عدد من الهيئات الوطنية المتخصصة.

ويأتي تنظيم هذا الحدث العلمي في سياق وطني ودولي يتسم بتصاعد التحديات المرتبطة بحماية الحقوق والحريات، ما منح أشغاله بعدا إستراتيجيا يعكس راهنية القضايا المطروحة وتشابك رهاناتها.

وشكّل المؤتمر فضاءا فكرياً متعدد التخصصات، استقطب نخبة من الباحثين والخبراء من داخل المغرب وخارجه، بمشاركة أزيد من ثلاثين متدخلاً قدموا مقاربات متنوعة لقضايا حقوق الإنسان من زوايا قانونية وإجتماعية وتربوية. وأتاح هذا التنوع المعرفي طرح قراءة شمولية للإشكاليات الحقوقية في ظل تسارع التحولات الدولية وتعقيداتها.

وعلى المستوى القانوني والسياسي، برز النقاش حول إشكالية التوازن بين المرجعية الكونية لحقوق الإنسان ومتطلبات الخصوصيات الوطنية، في ظل ما يوصف بإزدواجية المعايير على الصعيد الدولي. وأكد المتدخلون أن تطور المنظومة الحقوقية يظل رهينا بمدى ملاءمة التشريعات الوطنية مع الإلتزامات الدولية، مقابل استمرار اختلالات في الممارسة السياسية بعدد من السياقات.

كما طُرحت قضية التحول الديمقراطي من زاوية إرتباطها بضعف الثقافة الحقوقية وهشاشة الوعي السياسي، وهو ما يبرز الحاجة إلى ترسيخ وعي حقوقي داعم لمسارات الإصلاح.

وفي البعد الاجتماعي، شددت المداخلات على أهمية التنشئة الإجتماعية في ترسيخ ثقافة حقوقية مستدامة، معتبرة أن ضعف الوعي المجتمعي بالحقوق يمثل أحد أبرز العوائق أمام تفعيلها. كما تم التأكيد على الدور المحوري للإعلام في نشر القيم الحقوقية، رغم التحديات المهنية والقانونية التي يواجهها.

وامتدت النقاشات لتشمل قضايا راهنة، من بينها حقوق المرأة في الفضاء الرقمي ومظاهر العنف الإلكتروني، إلى جانب إستحضار تجربة العدالة الإنتقالية بالمغرب، خاصة ما يتعلق بتوصياتها المرتبطة بالتربية على حقوق الإنسان وصلتها بالسياسات العمومية.

وفي المجال التربوي، أجمع المشاركون على أن التربية على حقوق الإنسان تمثل رافعة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي قائم على الوعي والمواطنة الفاعلة، مع الدعوة إلى مراجعة المنظومة التعليمية بما يعزز التفكير النقدي بدل الإقتصار على التلقين.

كما تناولت المداخلات رهانات التحول الرقمي وتحديات الذكاء الإصطناعي، باعتبارهما مجالين يفتحان آفاقاً واعدة، لكنه يطرحان في الآن ذاته إشكاليات أخلاقية وحقوقية متزايدة.

وفي الجانب الصحي، تم تسليط الضوء على إشكالية الحكامة الصحية بالمغرب، خاصة ما يتعلق بالتفاوتات الاجتماعية في الولوج إلى الخدمات الصحية، وتأثير أنماط الإستهلاك الغذائي على الحق في الصحة، بما يعكس الترابط بين الحقوق الإقتصادية والإجتماعية.

وشملت النقاشات أيضاً قضايا موازية، من قبيل حقوق الطفل، وتمكين النساء، والأمن الغذائي، ما أضفى على المؤتمر بعداً تركيبياً يعكس تعددية رهانات حقوق الإنسان.

وخلصت أشغال المؤتمر إلى مجموعة من التوصيات الإستراتيجية، أبرزها الدعوة إلى مأسسة إدماج حقوق الإنسان في المناهج التعليمية، وإرساء سياسة وطنية مندمجة في هذا المجال، إلى جانب إدماج خريجي التخصصات الحقوقية في سوق الشغل، وتوسيع العرض الأكاديمي، ودعم البحث العلمي، وتكريس الحرية الأكاديمية.

كما شددت التوصيات على أهمية تأهيل الموارد البشرية عبر التكوين المستمر والإنفتاح على التجارب الدولية، وتعزيز دور الإعلام والفضاءات العمومية في نشر الثقافة الحقوقية، مع الدعوة إلى إحداث آلية وطنية متعددة الفاعلين لتتبع وتقييم سياسات التربية على حقوق الإنسان.

ويُسجل أن هذا المؤتمر كرس مكانته كفضاء علمي للحوار وتكامل الرؤى، مساهماً في تعميق النقاش العمومي حول قضايا حقوق الإنسان، وإستشراف سبل تطوير الممارسة الحقوقية بما يواكب التحولات الراهنة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.