تستعد مدينة شيكاغو لتجديد مكانتها كواحدة من أبرز عواصم موسيقى الجاز في العالم، وذلك من خلال إستضافتها الإحتفال العالمي بـاليوم الدولي لموسيقى الجاز 2026، في تظاهرة فنية وثقافية تجمع نخبة من أبرز الفنانين الدوليين.
وعلى مدى أكثر من قرن، شكلت شيكاغو محطة محورية في تاريخ الجاز، منذ أن تدفق إليها موسيقيون عبر نهر المسيسيبي قادمين من نيو أورلينز خلال عشرينيات القرن الماضي، ليجدوا فيها بيئة خصبة للإبداع. وفي هذه المدينة بزغت أسماء لامعة مثل لويس أرمسترونغ وكينغ أوليفر وجيلي رول مورتون، الذين ساهموا في تطوير ما عرف بـ”أسلوب شيكاغو” في الجاز، القائم على الإرتجال والعزف المنفرد والإيقاعات الحيوية.
ولا تزال المدينة تحتفي بهذا الإرث من خلال مهرجاناتها وفضاءاتها الموسيقية العريقة، مثل Green Mill وJazz Showcase، التي تُعد من أبرز معالم الجاز في الولايات المتحدة.
ويشرف على إخراج الحفل العالمي هذا العام أسطورة الجاز هيربي هانكوك، بمشاركة كوكبة من النجوم العالميين، إلى جانب حضور فني مميز يضم أسماء بارزة في الموسيقى والتمثيل، من بينهم مايكل دوغلاس وهيلين ميرين وويل سميث ومورغان فريمان.
وسيتم بث الحفل مباشرة إلى ملايين المشاهدين حول العالم عبر منصات متعددة، تشمل قنوات اليونسكو الرقمية وشركاء إعلاميين دوليين، ما يعزز من إنتشار هذا الحدث الثقافي العالمي.
ولا تقتصر الفعاليات على الحفل الرئيسي، إذ تدعو اليونسكو المدارس والجامعات والمؤسسات الثقافية إلى تنظيم آلاف الأنشطة في مختلف أنحاء العالم، تشمل عروضا موسيقية وورشا تعليمية وندوات، إحتفاءا بموسيقى الجاز ودورها في تعزيز الحوار بين الثقافات.
ويعد اليوم الدولي لموسيقى الجاز، الذي أقرته اليونسكو عام 2011، مناسبة عالمية لتسليط الضوء على أهمية هذا الفن بوصفه وسيلة للتعبير الحر وأداة لتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب. كما يساهم في دعم الإبتكار الفني وتمكين الشباب، وترسيخ قيم التنوع وحقوق الإنسان.
وبفضل هذا الزخم العالمي، أصبح اليوم الدولي لموسيقى الجاز أكبر إحتفال سنوي من نوعه، يجمع ملايين المشاركين عبر القارات، في تأكيد متجدد على قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود وبناء جسور التواصل الإنساني.


التعليقات مغلقة.