Ultimate magazine theme for WordPress.

الشعوب الأصلية في الأمم المتحدة : دعوة إلى تعزيز حقوق الإنسان وصحة الشعوب الأصلية …

في إطار الدورة الخامسة والعشرين للمنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية، التي  إنعقدت في مقر الأمم المتحدة، إستهل الزعيم التقليدي لأمة أونونداغا، تادوداهو سيد هيل، الجلسة بحضور إحتفالي، مؤكداً على قيم الإمتنان والإنسجام مع الأرض، التي وصفها بـ “الأم” التي تمنح الحياة للإنسان. دعا في كلمته إلى تعزيز التعاون وإحترام التنوع الثقافي، مؤكدًا على ضرورة الحفاظ على التوازن الروحي والعقلي في مواجهة التحديات العالمية.

وفي بداية الجلسة، تم إعادة إنتخاب ألوكي كوتيارك من شعب أونونداغا في كندا، رئيسة للدورة الخامسة والعشرين للمنتدى بالتزكية. وأشادت بدور الشعوب الأصلية في حماية الأرض، مشيرة إلى أن الدورة الحالية تركز على الصحة، وخاصة في سياقات النزاع. وأوضحت أن المجتمعات الأصلية تعاني من إنخفاض متوسط العمر المتوقع، وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، مع زيادة معدلات الإنتحار، وهي مشكلات تتفاقم بفعل التدهور البيئي والتمييز.

وقالت كوتيارك: “الصحة والرفاه لا تقتصر على الصحة الجسدية والعقلية فقط، بل هي مرتبطة  إرتباطًا وثيقًا بثقافتنا، وروحانيتنا، ولغاتنا، وأراضينا، وبيئتنا”. ودعت إلى الإعتراف بالطب التقليدي وحق الشعوب الأصلية في تقرير مصيرهم في السياسات الصحية.

في إطار حديثها عن التحديات التي تواجهها الشعوب الأصلية، تناولت ألوكي كوتيارك تأثير النزاع المسلح على هذه الشعوب، مؤكدة أن العنف المسلح، بالإضافة إلى إنتزاع الأراضي والإستغلال، يشكل تهديدًا مستمرًا يعطل سبل العيش ويدمر الثقافات. وأضافت أن المدافعين عن حقوق الإنسان من الشعوب الأصلية، خصوصًا النساء، يواجهون العنف المتزايد والتهديدات، بما في ذلك التصفية الجسدية.

وحثت الحكومات على ضمان سلامة المدافعين عن حقوق الإنسان، داعية إلى إقامة العدالة وحماية الحقوق الأساسية لهذه الشعوب.

في كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، تم تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي تقوم به الشعوب الأصلية في حماية التنوع البيولوجي والعمل المناخي. واصفًا إياهم بـ “الحراس العظام للطبيعة” و”مكتبة حية لحفظ التنوع البيولوجي”، أكد أن هذه الشعوب تمتلك معرفة عميقة وثرية حول إستدامة البيئة. في المقابل، حذر من أن الشعوب الأصلية تتأثر بشكل غير متناسب بالأزمات العالمية مثل النزاعات والتدمير البيئي وتفاقم أوجه عدم المساواة، رغم كونهم الأقل إسهاما في هذه الأزمات.

وأكد الأمين العام أن التقدم الذي تحقق في القوانين الدولية لم يترجم دائما إلى تحسينات ملموسة على الأرض. وأكد على ضرورة إدماج الشعوب الأصلية في دوائر صنع القرار، وتحقيق المشاركة الفعالة في السياسات الدولية.

إستعرض الأمين العام أربعة إجراءات ذات أولوية يجب تنفيذها :

  1. إدراج أحكام الإعلان الأممي بشأن حقوق الشعوب الأصلية ضمن التشريعات الوطنية، وضمان المشاركة الكاملة لهذه الشعوب في جميع المستويات.
  2. توفير الحماية لقيادات الشعوب الأصلية والمدافعين عن حقوق الإنسان، وضمان عدم تعرضهم للعنف.
  3. تعزيز الدور القيادي للنساء والفتيات من الشعوب الأصلية، وضمان إدماجهن في المجتمع والتنمية.
  4. توفير الموارد الكافية لدعم هذه الجهود، مع إبداء الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق هذه الأولويات.

يعد المنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية منصة حيوية للاستماع مباشرة إلى هذه الشعوب، والتعرف على أولوياتهم، والتحديات التي يواجهونها، والحلول التي يقترحونها. وهو يُسهم بشكل كبير في تعزيز حقوق الإنسان، وتعزيز الوعي العالمي حول قضايا الشعوب الأصلية، والعمل على توفير حلول فعالة لمعالجة هذه القضايا.

وفي ختام الدورة الخامسة والعشرين، أكد الحضور على أهمية إستمرار الحوار وتعميق التعاون بين الشعوب الأصلية والأمم المتحدة لضمان تطبيق حقوقهم وحمايتها على جميع الأصعدة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.