Ultimate magazine theme for WordPress.

الوهاب الدكالي … رحيل أيقونة صنعت مجد الأغنية المغربية الحديثة …

فقدت الساحة الفنية المغربية أحد أبرز أعمدتها برحيل الفنان الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي شكل على امتداد أكثر من ستة عقود علامة فارقة في تاريخ الأغنية المغربية، بصوته وألحانه وأسلوبه الفني المتفرد الذي تحول إلى مدرسة قائمة بذاتها، جمعت بين روح التراث المغربي والإنفتاح على التيارات الموسيقية العربية والعالمية.

واستطاع الراحل، رغم غياب التكوين الأكاديمي الموسيقي في بداياته، أن يشق طريقه بثبات نحو الريادة الفنية، معتمدا على موهبة إستثنائية ووعي موسيقي مبكر جعلاه يبتكر أسلوبا خاصا في التلحين والأداء واختيار النصوص الشعرية، ليصبح واحدا من أبرز المجددين في تاريخ الأغنية المغربية الحديثة.

ومنذ أعماله الأولى، نجح عبد الوهاب الدكالي في المزج بين التأثيرات الشرقية والخصوصية المغربية، قبل أن يقدم روائع خالدة مثل “مرسول الحب” و”ما أنا إلا بشر” و”آجي نتسالمو” و”كان يا ما كان”، وهي أعمال رسخت حضوره داخل الوجدان المغربي والعربي، وحافظت على بريقها عبر الأجيال.

كما بصم الراحل على حضور وطني وإنساني متميز من خلال أعمال حملت رسائل اجتماعية ووطنية وإنسانية، من بينها “رحلة النصر” و”حبيب الملايين”، إضافة إلى أغنيات ذات بعد كوني مثل “مونبارناس” المناهضة للعنصرية، و”سوق البشرية” التي نال بها جائزة مهرجان القاهرة للأغنية العربية سنة 1997.

وتميز الفنان الراحل بشخصية فنية مستقلة وأسلوب خاص في الأداء والحضور فوق الخشبة، سواء من خلال طريقة تعامله مع آلة العود أو اختياراته الفنية والجمالية، ما جعله يحافظ على مكانته الرمزية داخل المشهد الموسيقي المغربي والعربي، بعيدا عن منطق الصيحات العابرة.

وفي شهادات مؤثرة، اعتبر الملحن مولاي أحمد العلوي أن الراحل كان صاحب بصمة فنية استثنائية، تمكن منذ بداياته من بناء هوية موسيقية خاصة به، مبرزا أن لقاءه مع الزجال أحمد الطيب العلج شكل محطة مفصلية في مساره الفني، حيث أثمر هذا التعاون أعمالا خالدة أغنت رصيد الأغنية المغربية.

من جهته، وصف الفنان نعمان لحلو رحيل الدكالي بـ”رحيل آخر القلاع الفنية”، مشيدا بما قدمه الراحل للأغنية المغربية من تطوير وتهذيب، وبقدرته على استيعاب مختلف الألوان الموسيقية الشعبية والشرقية والفلكلورية ضمن مشروع فني متكامل.

ولم يقتصر حضور عبد الوهاب الدكالي على الموسيقى والغناء، بل امتد أيضا إلى المسرح والسينما، حيث شارك في عدد من الأعمال الفنية، من بينها فيلم الحياة كفاح، إلى جانب تكوينه المسرحي داخل “فرقة المعمورة” خلال مرحلة ما بعد الاستقلال.

برحيل عبد الوهاب الدكالي، يودع المغرب أحد رموزه الفنية الكبرى، وصوتا ظل لعقود يرافق الذاكرة الجماعية للمغاربة، بأغانٍ عبرت الزمن وحافظت على قيمتها الفنية والجمالية، لتبقى شاهدة على تجربة إبداعية استثنائية صنعت جزءا من الهوية الموسيقية للمغرب الحديث.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.