Ultimate magazine theme for WordPress.

“جيل 2030” خطوة نحو تشبيب الحياة السياسية … *بقلم : سليمان التجريني

“إن الشباب هم من يعيدون تعريف الأطر الإجتماعية والسياسية التي قد تكون أصبحت عقيمة”

ـ ميشيل فوكو ـ

 

يعتبر الشباب عنصرا حيويا في المجتمع، إذ يمثلون الطاقة المتجددة والأمل في المستقبل بإعتبارهم أداة للحفاظ على الإستمرارية وديمومة المشاريع كيفما كان شكلها، والمجال السياسي هو أرضية خصبة لهذه الإستمرارية، فالشباب فيها يشكلون قوة مؤثرة لا يمكن تجاهلها لهم دور أساسي في تطوير المجتمعات عن طريق إحداث تغييرات جذرية تؤدي إلى تحسين الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، ففي هذا السياق لا تقتصر أهمية الشباب في العمل السياسي على كونهم مجرد فئة تحتاج إلى توجيه بل إنهم يمثلون قوة دافعة للتغيير والإصلاح، وهذا ما تفطن له شباب حزب الأصالة والمعاصرة عن طريق إطلاقهم لمبادرة جيل الشباب لسنة 2030، التي تهدف الى جعل الشباب في مركزية العمل السياسي من أجل تحديث كل بنيات المجتمع كي نبلغ سنة 2030 ونحن مؤهلين لإستضافة حدث عالمي يصبح فيه المغرب قبلة العالم، فربط المبادرة بالحدث الرياضي يجد فهمه في مساهمة الشباب بالدفع بعجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية نحو تجاوز كل الإشكالات التي تعانيها في المرحلة الراهنة.

فالعمل السياسي يتطلب دائما التجديد والتغيير لمواكبة التحديات المستجدة، وهو ما يوفره الشباب من خلال أفكارهم الجديدة وطموحاتهم لكونهم يتمتعون دائما برؤية مختلفة عن الأجيال السابقة، مما يجعلهم قادرين على تقديم حلول غير تقليدية للمشاكل التي تواجه المجتمع وهو ما عبر عنه الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر بقوله: “إن الشباب هو حالة من الوعي الثوري، ويمثلون رياح التغيير”، وذلك من خلال المشاركة السياسية الفاعلة من أجل تعزيز الديمقراطية، لأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كان لكل فرد حق المشاركة في إنتاج القرارات السياسية، والشباب بكونهم أكثر قدرة على التأثير في المستقبل يمكن لهم أن يكونوا دعاة للتغيير ويسهمون في دفع عجلة الديمقراطية نحو الأمام.

ويجب أن ينبه شباب جيل 2030 المجتمع السياسي إلى أن تشبيب الحياة السياسية لا يعني فقط إشراك الشباب في صنع القرار بل أيضا خلق نوع من التواصل بين الأجيال المختلفة، فالشباب هم حلقة وصل تسهم في نقل الحكمة والخبرة من الأجيال الأكبر سنا ويمزجونها برؤاهم وطموحاتهم الخاصة، وأنه بهذا فقط يمكننا بناء عالم سياسي أكثر مرونة قادر على التكيف مع تحديات العصر بما يمتلكه الشباب من أفكار جديدة وطموحات ملهمة، وقدرة على الإبتكار.

ولأجل هذا ينبغي على شباب جيل 2030 السعي نحو تحقيق الأهداف التالية :

1- توسيع مفاهيم المشاركة السياسية

يقول الفيلسوف الألماني هابرماس: “الفضاء العام كمساحة يتم فيها تبادل الآراء والأفكار بين الأفراد. وفي عالم اليوم أصبح الفضاء العام يشمل الشبكات الإجتماعية الإلكترونية مما يفتح المجال أمام الشباب لإحداث تأثير سياسي من خلال منصات الإنترنت، هذه الظاهرة تغير من طريقة تفاعل الشباب مع السياسة وتتيح لهم الفرصة لتشكيل الرأي العام دون الحاجة الى القنوات التقليديةّ”.

فالرؤية الجديدة لتشبيب الحياة السياسية لا تقتصر على المشاركة الإنتخابية فقط، بل تشمل أيضا تمكين الشباب من التعبير عن آرائهم بحرية والمشاركة في النقاشات السياسية عبر الوسائل الرقمية، فهذه المشاركة تعد من أهم مظاهر التغيير في العصر الحالي إذ تتيح للشباب إستخدام منصات التواصل الإجتماعي لتبادل الأفكار والمشاركة في الحملات السياسية.

2- طرح مفهوم جديد للديموقراطية

الديمقراطية الحقيقية تتطلب إشراك جميع فئات المجتمع في عمليات صنع القرار، ومع تطور الوعي السياسي لدى الأجيال الشابة، أصبح من غير الممكن تجاهل دورهم في هذا المجال، فالديمقراطية لا تكتمل إلا إذا كان كل فرد قادرا على المشاركة بفعالية في الشأن العام، فالرؤية الجديدة تذهب أبعد من زيادة تمثيل الشباب في المؤسسات السياسية، بل تدعو إلى تغيير الآليات التي يتم من خلالها إتخاذ القرارات.

3- نحو عدالة إجتماعية

يجب أن تتم تعبئة الشباب على الميلان نحو البحث عن العدالة الإجتماعية والمساواة في المجتمع، ليجعل منهم ذلك قوة دافعة في الحركات الإجتماعية والسياسية، ويبوئهم دائما مركز الصدارة في إقتراح حلول للنكسات الإقتصادية والإجتماعية التي يمكن أن يصطدم بها في الممارسة السياسية، وبهذا يتحول الشباب إلى جزء من الحل لا جزء من المشكلة.

4- نحو رؤية جديدة لتشبيب الحياة السياسية

يشهد العالم في الوقت الراهن تحولات جذرية في كافة المجالات، ومن بين أبرز هذه التحولات نجد التغيير في النظرة إلى دور الشباب في الحياة السياسية، ففي ظل التحديات الدولية والإقليمية أصبح من الضروري إعادة التفكير في دور الشباب السياسي وتقديم رؤية جديدة تعيد تحديد موقعهم في صناعة القرار، وهو ما يتطلب تسليط الضوء على أهمية تشبيب الحياة السياسية بوصفها خطوة إستراتيجية نحو تجديد الديمقراطية وتحقيق التنمية الشاملة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.