Ultimate magazine theme for WordPress.

الرباط : “حماية التنوع الثقافي” موضوع ندوة فكرية بمشاركة نخبة من الخبراء …

تنظم الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي يوم الجمعة 20 يونيو 2025، على الساعة الخامسة والنصف مساءً، ندوة فكرية بمقرها الوطني في الرباط، تتمحور حول موضوع: “حماية وتعزيز التنوع الثقافي بالمغرب”. ويشارك في هذه الندوة ثلة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين في قضايا الثقافة والهوية.

من بين المتدخلين في أشغال هذه الندوة، نجد الأستاذ الجامعي والمؤرخ جامع بيضا، المدير السابق لمؤسسة أرشيف المغرب (2011-2024)، والباحث في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الخطير أبو القاسم، بالإضافة إلى الفاعل الأمازيغي موحا مخلص، وعماد المنياري، رئيس الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

وتأتي هذه المبادرة، في سياق عالمي يشهد تزايد الإهتمام بالتنوع الثقافي، لا سيما بعد التحولات الكبرى التي شهدها العالم خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والتي أسهمت في تسارع إختفاء عدد من العناصر الثقافية لدى العديد من الشعوب.

وقد سلطت الوثيقة الضوء على إندثار لغات ولهجات وعادات وتقاليد وفنون عيش، بفعل ما يعرف بـ”التنميط الثقافي”، الناتج عن تغلغل ثقافات مدعومة بقوة سياسية أو إقتصادية أو إيديولوجية. كما أشارت إلى الجهود الدولية التي تم بذلها على المستوى الحقوقي لحماية التنوع الثقافي، وعلى رأسها الإتفاقية الدولية لحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، المعتمدة من قبل اليونسكو في أكتوبر 2005.

وفي السياق الوطني، أكدت الوثيقة أن المغرب بدأ منذ ستينيات القرن الماضي يعي بشكل متزايد التحديات التي تواجه عناصر الثقافة الوطنية، وفي طليعتها الأمازيغية التي تعتبر مكونا أصيلا في الهوية المغربية، وتميز البلاد عن غيرها من المناطق الجغرافية.

وقد برز هذا الوعي بين صفوف الشباب الجامعي، المنحدرين غالباً من الأوساط القروية، والذين أسهموا في التأسيس للحركة الأمازيغية عبر إنشاء الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي يوم 10 نونبر 1967 بالرباط. ورغم الزخم الذي رافق الحركة، عانت الأمازيغية من التهميش في التعليم والإعلام، وهو ما أثار مخاوف جدية بشأن مستقبلها.

وفي هذا السياق، أبرزت الوثيقة أن آمالا كبرى كانت معلقة على التعديل الدستوري لعام 1996، لكنه لم يأتِ بأي إشارة إلى الأمازيغية. غير أن خطاب أجدير الملكي في 17 أكتوبر 2001 شكّل تحولا مفصليا، حيث أكد جلالة الملك محمد السادس أن الأمازيغية تعد مكونا أساسيا من الهوية الوطنية ومسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المغاربة.

وقد توج هذا التوجه بإنشاء المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، تحقيقا لأحد المطالب التي تضمنها “ميثاق أكادير” الموقع سنة 1991 من طرف عدد من الجمعيات، من ضمنها الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

وعلى المستوى القانوني، شكّل اعتماد دستور 2011 خطوة متقدمة في مسار الاعتراف بالتعددية الثقافية، حيث نص على رسمية الأمازيغية. غير أن تفعيل هذا الطابع الرسمي لم يترجم إلى أرض الواقع إلا بعد صدور القانون التنظيمي رقم 16-26 في شتنبر 2019، والذي حدد مراحل وآجال إدماج الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة. ومع ذلك، سجلت الجمعية أن الحكومات المتعاقبة لم تلتزم بالآجال القانونية المنصوص عليها، مما يثير الحاجة إلى تقييم السياسات المتبعة.

وأمام هذا الوضع، دعت الجمعية إلى تفكير جماعي منفتح لإيجاد السبل الكفيلة بحماية وتعزيز التنوع الثقافي في إطار الدستور، مع الإستفادة من التجارب الدولية وتوصيات منظمة اليونسكو.

وستناقش الندوة عدداً من المحاور الأساسية، من ضمنها: دور الوثائق في صون التراث الثقافي، تقييم السياسات العمومية في المجال الثقافي، مساهمة التعليم العمومي والخاص، ودور الإعلام والصناعات الثقافية، بالإضافة إلى استعراض فرص الذكاء الإصطناعي والتحول الرقمي في خدمة التنوع الثقافي.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.