يستحضر الشعب المغربي، يوم الخميس 11 يناير 2024، واحدة من أبرز المحطات التاريخية في مسار الكفاح الوطني، وذلك بمناسبة الذكرى الـ80 لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، التي تعد من اللحظات الحاسمة في معركة التحرر من الإستعمار وتحقيق السيادة الوطنية.
وأكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن إحياء هذه الذكرى يتم وسط أجواء من الفخر والإعتزاز الوطني، وإستحضار لقيم التضحية والصمود التي طبعت نضالات الحركة الوطنية وجيش التحرير تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
وتعد وثيقة 11 يناير 1944 لحظة مفصلية في التاريخ المغربي الحديث، حيث عبرت عن نضج الوعي الوطني ورغبة المغاربة في تقرير مصيرهم والتخلص من نظام الحماية الإستعماري. وقد شكل تقديمها إلى سلطات الحماية الفرنسية، وكذا إلى ممثليات دولية كبرى آنذاك، خطوة جريئة عبرت عن تطلع المغاربة لاستعادة استقلالهم الكامل.
وجاءت الوثيقة تتويجا لمسار طويل من المقاومة، بدءا من الإنتفاضات الشعبية، ومرورا بمناهضة الظهير الإستعماري التمييزي لعام 1930، ووصولا إلى المطالب الإصلاحية في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تنتقل إلى المطالبة المباشرة بالإستقلال.
وشهدت هذه المرحلة قيادة رمزية قوية من طرف جلالة المغفور له محمد الخامس، الذي تبنى توجهات الحركة الوطنية ودعمها، ممهدا لتقديم الوثيقة التاريخية، ومعبرا في خطبه عن تمسك المغرب بثوابته وحقه المشروع في التحرر من الإستعمار.
وشكل إنعقاد مؤتمر أنفا في يناير 1943، والذي جمع محمد الخامس بالرئيس الأمريكي فرانكلان روزفلت ورئيس الوزراء البريطاني تشرشل، منعطفا مهما في دعم القضية المغربية، حيث أعربت الولايات المتحدة عن تفهمها لتطلعات المغرب في الإستقلال.
وقد حددت الوثيقة مطالبها في شقين : الأول يتعلق بإستقلال المغرب تحت قيادة محمد بن يوسف (محمد الخامس)، والثاني يدعو إلى إحداث نظام سياسي شوري يضمن الحقوق والواجبات لجميع المغاربة، في إنسجام مع خصوصيات المملكة.
وأكدت المندوبية أن تخليد هذه الذكرى يشكل أيضاً مناسبة لتجديد الإلتزام بقضية الوحدة الترابية، في ظل المواقف الثابتة للمملكة الرافضة لأي مساس بسيادتها الوطنية، مشيرة إلى أن المغرب يواصل دعم جهود الأمم المتحدة من أجل حل سياسي دائم ومتوافق عليه، على أساس مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية.
وفي هذا السياق، ذكرت المندوبية بما ورد في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 48 للمسيرة الخضراء، والذي شدد فيه جلالة الملك على إلتزام المغرب بمسيرة التنمية في الأقاليم الجنوبية وتعزيز إشعاع المملكة عبر واجهتها الأطلسية.
وللإحتفاء بهذه المناسبة الوطنية الخالدة، تنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الخميس 11 يناير 2024، مهرجانا خطابيا وندوة فكرية بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بالرباط، تسلط الضوء على رمزية الحدث ودلالاته الوطنية العميقة.
كما سيعرف البرنامج تكريم ثلة من قدماء المقاومين، إعترافا بتضحياتهم وتفانيهم في خدمة الوطن، إلى جانب تنظيم سلسلة من الفعاليات التربوية والثقافية والتوعوية في مختلف مناطق المملكة، على مدى شهر يناير، تخليدا لأحداث ووقائع يناير 1944.


التعليقات مغلقة.