شددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، على أن العلاقة بين عالم الأعمال وحقوق الإنسان أصبحت مسألة إستراتيجية حيوية، تشكل مدخلا أساسيا لتحقيق العدالة الإجتماعية وتعزيز الأمن الإنساني.
وفي كلمتها المسجلة خلال الجلسة الإفتتاحية “للمنتدى العربي الإفريقي حول المقاولة وحقوق الإنسان”، المنعقد بمدينة مراكش تحت شعار “من أجل حوار إقليمي داعم لاقتصاد مسؤول يراعي حقوق الإنسان”, أكدت بوعياش أن هذا الترابط لم يعد محصورا في النقاشات الأكاديمية أو المؤسساتية، بل أضحى قضية مركزية في السياسات التنموية والإقتصادية.
وأبرزت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن من بين أولويات المجلس، تعزيز إدماج حقوق الإنسان في أطر الإستثمار الدولي، والربط بين السياسات الإقتصادية والقضايا المناخية، وملاءمة أهداف التنمية المستدامة مع الإلتزامات الحقوقية، إلى جانب إشراك الفئات الهشة في صنع السياسات، والدفع نحو المصادقة على الإتفاقية الدولية حول الحق في التنمية.
وفي سياق الدينامية الإقتصادية التي يشهدها المغرب، أكدت بوعياش أهمية تضمين البعد الحقوقي في المشاريع الكبرى والبنية التحتية وسلاسل التوريد، بما يضمن بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية وتراعي المعايير البيئية والإجتماعية، بعيدا عن أي شكل من أشكال التمييز.
كما إستعرضت محاور إستراتيجية المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي تشمل دعم التدابير الطوعية والإلزامية لضمان امتثال المقاولات لحقوق الإنسان، والمساهمة في التحضير لملف ترشح المغرب لاحتضان كأس العالم بمقاربة حقوقية، بالإضافة إلى الدفع نحو إعتماد إستراتيجية وطنية تدمج بعد حقوق الإنسان في الأعمال، والدعوة إلى نهج حقوقي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
من جهته، أكد الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، سلطان بن حسن الجمالي، أن تحقيق العدالة داخل المؤسسات الاقتصادية يتطلب إحتراما كاملا لحقوق الإنسان في مختلف الأنشطة، لا سيما في مجال ريادة الأعمال. واعتبر أن إحترام الحقوق يشكل أساسا لتحقيق تنمية مستدامة حقيقية تضمن خلق فرص الشغل والثروة.
وفي السياق ذاته، إعتبر المفوض المكلف بحقوق الإنسان والعمل الإنساني والعلاقات مع المجتمع المدني بموريتانيا، سيد أحمد اعلي بنان، أن المنتدى يشكل مناسبة لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال ربط حقوق الإنسان بالنمو الإقتصادي، مشيرا إلى أن التنمية لا يمكن أن تتحقق دون ضمان العدالة الإجتماعية، والمشاركة الفعلية في صياغة وتنفيذ الإستراتيجيات.
أما الأمين العام المساعد للأمم المتحدة، ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري، فقد شدد عبر كلمة مرئية على ضرورة اقتران التنمية الإقتصادية بإحترام حقوق الإنسان، مبرزا أن الشركات ليست فقط فاعلا اقتصاديا، بل تمتلك مسؤولية مجتمعية في صون كرامة الأفراد.
وفي السياق ذاته، دعت كارلا حداد مارديني، مديرة جمع التبرعات والشراكات الخاصة بمنظمة اليونيسف، إلى تعزيز دور المقاولات في حماية حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق الطفل، مشيرة إلى تنامي الوعي داخل القطاع الخاص بضرورة إدماج حماية حقوق العمال في سلاسل الإنتاج والتوريد، ضمن إستراتيجيات التنمية المستدامة.
يذكر أن المنتدى، الذي تنظمه المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بشراكة مع عدد من القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية وهيئات أممية، يمتد على مدى يومين، ويهدف إلى تعزيز الحوار الإقليمي وتبادل الخبرات لتكريس إحترام حقوق الإنسان في بيئة الأعمال، ودعم مسار التنمية المستدامة في المنطقتين العربية والإفريقية.
ويعرف الحدث مشاركة أزيد من 200 شخصية من مسؤولين حكوميين وممثلي منظمات أممية ودولية وإقليمية، إضافة إلى مقاولات عامة وخاصة، ومؤسسات وطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، وخبراء وأكاديميين من مختلف الدول.


التعليقات مغلقة.