Ultimate magazine theme for WordPress.

“بنك المغرب” ينجح في في مواجهة الغموض الدولي ويراهن على الإنتعاش الإقتصادي …

قرر بنك المغرب، خلال إجتماعه الفصلي الثاني لعام 2025، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 2.25 في المائة، مؤكدا بذلك نهجه الحذر والداعم للنمو، لا سيما لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للإقتصاد الوطني.

ويأتي هذا القرار في سياق دولي متسم باللايقين، وفي وقت يواصل فيه الإقتصاد الوطني تعافيه، مع تسجيل مؤشرات إيجابية على مستوى الأداء الإقتصادي الكلي. ويهدف التوجه المعتمد إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على إستقرار الأسعار ودعم وتيرة النشاط الإقتصادي، مع إستمرار التيسير النقدي الموجه.

نمو متسارع وتضخم تحت السيطرة

بحسب توقعات بنك المغرب، يرتقب أن يسجل الإقتصاد الوطني نمواً بنسبة 4.6 في المائة خلال سنة 2025، مقارنة بـ3.8 في المائة سنة 2024، مدفوعاً بإنتعاش القطاع الفلاحي الذي يتوقع أن ينمو بـ5 في المائة بفضل موسم فلاحي واعد، وأداء قوي للقطاعات غير الفلاحية بمعدل نمو يبلغ 4.5 في المائة.

وفي المقابل، أشار البنك إلى تراجع ملحوظ في مستويات التضخم، التي بلغت 0.4 في المائة في ماي الماضي، مع توقعات بإستقرارها عند 1 في المائة خلال العام الجاري، قبل أن ترتفع تدريجيا إلى 1.8 في المائة في عام 2026.

دعم متواصل للمقاولات وتمويل ميسر

وتماشيا مع أهدافه الرامية إلى تعزيز الانتعاش الاقتصادي، خصوصاً في ما يتعلق بالمقاولات الصغرى، وسع بنك المغرب من نطاق تدخله من خلال برنامج خاص أُطلق في مارس الماضي لدعم التمويل البنكي الموجه لهذه الفئة. ويستند البرنامج إلى آلية لإعادة التمويل تهدف إلى تشجيع البنوك التجارية على ضخ مزيد من القروض لفائدة هذه المقاولات.

وقد ساهم خفض سعر الفائدة الرئيسي في يونيو 2024 في تراجع أسعار الفائدة على القروض البنكية الممنوحة للقطاع غير المالي بواقع 45 نقطة أساس، مما عزز بشكل واضح ولوج المقاولات إلى التمويل.

وفي هذا الإطار، أعلن والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أن العمل جارٍ على إعداد ميثاق خاص بالمقاولات الصغيرة جدا، ينتظر أن يستكمل قريبا، مما سيشكل إضافة جديدة إلى منظومة الدعم المالي لهذه الفئة الإقتصادية الحيوية.

سياسة نقدية متزنة في ظل توترات دولية

على المستوى الدولي، يواصل البنك المركزي تتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية، لا سيما تأثيرها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والطلب الخارجي، وهي عناصر قد تؤثر على الإستقرار الإقتصادي والتضخم العالمي.

أما داخليا، فإن المحافظة على سعر الفائدة الحالي يعد إشارة واضحة إلى رغبة البنك في تعزيز استقرار السياسات النقدية، وتفادي أي تشديد قد يؤثر سلبا على الدينامية الإقتصادية. ويهدف هذا التوجه إلى ترك هامش زمني كاف للأدوات النقدية الجديدة لكي تؤتي أكلها، مع التأكيد على أهمية تحسين شروط الإئتمان وإستدامة التمويل.

ترقب لما بعد شتنبر

وحتى موعد الإجتماع المقبل لمجلس بنك المغرب في شتنبر 2025، ستظل الأنظار متجهة نحو مدى تجاوب المنظومة المالية مع توجهات البنك، وخاصة فيما يتعلق بقدرة البنوك على تيسير شروط التمويل لفائدة المقاولات الصغيرة، وتحويل هذه الإمكانيات إلى نمو إقتصادي حقيقي ومستدام.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.