Ultimate magazine theme for WordPress.

العيون تستضيف المنتدى الجهوي الثالث حول الديمقراطية التشاركية …

إحتضنت مدينة العيون، نهاية الأسبوع، أشغال المنتدى الجهوي الثالث حول الديمقراطية التشاركية، المنظم تحت شعار: “سبل تفعيل مساهمة المواطنين والمواطنات في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية والحق في الحصول على المعلومة”. ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يشهد حركية متزايدة لتعزيز آليات المشاركة المواطنة وتكريس مبادئ الشفافية والإنفتاح المؤسساتي.

المنتدى، الذي نظمه مركز التفكير الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بشراكة مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، وبتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة العيون الساقية الحمراء، شكل محطة لتقييم تجربة تفعيل آليتي العرائض والحق في الحصول على المعلومة، كما نص عليهما دستور 2011، ووفق ما حددته القوانين التنظيمية ذات الصلة، خاصة القانونين 44.14 و31.13.

شهدت الجلسات العلمية تفاعلا واسعا من قبل أكاديميين وفاعلين مدنيين، أكدوا خلالها أن الديمقراطية التشاركية لم تعد ترفا مؤسساتيا، بل أصبحت رهانا حقيقيا لتحسين فعالية السياسات العمومية. ودعا المتدخلون إلى ضرورة تعبئة ثقافية وإدارية شاملة، ترافقها إرادة سياسية قوية، من أجل تفعيل فعلي لهذه الآليات الدستورية.

كما تم تقديم نماذج واقعية لعريضة مواطنة إنطلقت من جماعتي الدشيرة والحكونية، ركزت على قضايا بيئية وتنموية محلية. غير أن الحضور لم يخف قلقه إزاء ضعف التفاعل المؤسساتي مع هذه المبادرات، مشيرين إلى عراقيل إجرائية وتواصلية، أبرزها تعقيد المساطر، قلة النشر الإستباقي للمعلومة، وغياب مؤشرات واضحة لقياس التفاعل مع العرائض.

وقد طرح المشاركون تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية هذه الآليات في التأثير على القرار العمومي، في ظل غياب إلتزام واضح من طرف الجماعات الترابية والإدارات العمومية. ورغم هذه الملاحظات، شدد المتدخلون على أهمية ترسيخ ثقافة الديمقراطية التشاركية كمدخل لتعزيز الحكامة الجيدة وتقريب الإدارة من المواطن.

وفي ختام المنتدى، خلصت النقاشات إلى رزمة من التوصيات العملية، تمثلت في :

  • تعميم التكوينات الموجهة للمواطنين حول كيفية تقديم العرائض؛

  • تبسيط الإجراءات والمساطر الإدارية المرتبطة بها؛

  • تفعيل النشر الإستباقي للمعلومة؛

  • تطوير منصات رقمية لتقديم وتتبع العرائض؛

  • تفعيل لجان التشاور الترابي بشكل منتظم؛

  • دعم البحث الأكاديمي وربطه بالتطبيقات الميدانية.

ويأتي تنظيم هذا المنتدى في ظل تزايد الإهتمام الوطني بمدى قدرة الديمقراطية التشاركية على ترجمة المبادئ الدستورية إلى ممارسات ملموسة تجسد تطلعات المواطنات والمواطنين، ضمن أفق بناء نموذج تنموي ديمقراطي أكثر عدالة وشمولا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.