ذكرت وسائل إعلام كورية أن شركة HD هيونداي للصناعات الثقيلة، إحدى أبرز الشركات العالمية في مجال بناء السفن والتابعة لمجموعة هيونداي، تدرس بجدية التقدم إلى المناقصة الدولية الخاصة بتشغيل حوض بناء السفن الجديد بميناء الدار البيضاء. وتندرج هذه الخطوة ضمن إستراتيجية توسع عالمي تنفذها الشركة، بعد إستثمارات نوعية في كل من فيتنام والفلبين، فضلا عن توقيع إتفاقيات تعاون حديثة في الهند، والولايات المتحدة، وبيرو.
وكانت الوكالة الوطنية للموانئ بالمغرب قد أعلنت، خلال العام الماضي، عن إطلاق طلب عروض دولي لتطوير وإستغلال ورشة بناء السفن الجديدة، مستفيدة من الموقع الإستراتيجي لميناء الدار البيضاء والطلب المتنامي على خدمات الصيانة والإصلاح، خصوصا مع محدودية قدرات أحواض قريبة كميناء لاس بالماس في جزر الكناري.
ويتوقع أن تصل الطاقة الإستيعابية للمنشأة الجديدة إلى 22 عملية تجفيف سنويا، مع تجهيز الأرصفة لتلبية إحتياجات ما بين 400 و470 سفينة، بالإضافة إلى منصات رفع قادرة على التعامل مع ست سفن متوسطة الحجم، يصل وزن كل منها إلى 5,000 طن. ووفق تقديرات الوكالة، سيبلغ حجم الإستثمار الإجمالي في المشروع نحو 92 مليون دولار، منها 76 مليون دولار مرصودة في الميزانية العمومية للوكالة.
وحددت الوكالة جملة من الشروط أمام الشركات المهتمة، من أبرزها التوفر على خبرة لا تقل عن عشر سنوات في إدارة منشآت مماثلة. ويمتد عقد الإمتياز المنتظر لمدة 30 سنة، يشمل خلالها تطوير وتحديث المنشأة وتشغيلها وصيانتها. وسيغطي المشروع مساحة تقدر بـ21 هكتاراً، ويضم حوضا جافا بطول 244 متراً وعرض 40 متراً، ومنصة رفع بسعة 9,000 طن، إلى جانب رصيف بطول 200 قدم وأكثر من 2,700 قدم من أرصفة التجهيز، مدعومة برافعات متطورة.
وبحسب صحيفة “بيزنس كوريا”، فإن شركة “هيونداي” بصدد إعداد عرض رسمي، وسط تقارير تشير إلى إهتمام منافسين بارزين بالمشروع، مثل “نافال غروب” الفرنسية و**”نافانتيا” الإسبانية**. ومن المنتظر أن يصبح هذا الحوض الأكبر من نوعه على مستوى القارة الإفريقية.
ويأتي هذا الاهتمام الدولي في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز مكانته في مجال النقل البحري، حيث تهدف المملكة إلى توسيع أسطولها التجاري بـ100 سفينة جديدة بحلول عام 2040، لدعم حركة التجارة الخارجية.
من جهتها، ترى “هيونداي” في السوق المغربي فرصة استراتيجية، سواء في مجال بناء السفن التجارية أو ضمن المساعي المغربية لتطوير صناعة بحرية ذات طابع دفاعي. وتشير معطيات إلى أن الشركة الكورية تمتلك دفتر طلبيات يتجاوز 450 سفينة، يغطي إنتاجها خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يدفعها إلى البحث عن أسواق جديدة تتميز بتكلفة إنتاج تنافسية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوة ليست الأولى من نوعها بالنسبة للشركات الكورية في هذا القطاع، إذ سبقتها شركة “STX” التي شهدت صعوداً سريعاً مطلع الألفية، قبل أن تتعثر بسبب الأزمة المالية وتخضع لإعادة هيكلة، لتعاود نشاطها لاحقا تحت إسم “K Shipbuilding”، والتي تتردد أنباء حول إحتمال بيعها بعد تحسن أوضاعها المالية في الآونة الأخيرة.


التعليقات مغلقة.