غيب الموت أمس الخميس المسرحي الأميركي الشهير بوب ويلسون عن عمر ناهز 83 عاما، وذلك بعد صراع قصير لكنه مؤلم مع المرض، بحسب ما أعلنت “مؤسسة روبرت ويلسون للفنون”، التي تعنى بالحفاظ على إرثه الفني الغني والمتنوع.
وجاء في بيان النعي الصادر عن المؤسسة: “ببالغ الحزن ننعى الفنان روبرت م. ويلسون، مخرج المسرح والأوبرا، المهندس المعماري، المصمم، والفنان التشكيلي”، مشيرة إلى أنه “توفي بسلام في منزله بمنطقة ووتر ميل، ولاية نيويورك”.
ورغم تدهور حالته الصحية، واصل ويلسون العمل حتى أيامه الأخيرة، وترك خلفه إرثا فنيا حافلا يتجلى في عروضه المسرحية، أعماله التشكيلية، ومركز “ووتر ميل” الذي أنشأه ليكون مساحة للإبداع الفني والثقافي.
فنان بصري غير قواعد اللعبة
إشتهر ويلسون بأسلوبه الإخراجي الفريد، إذ دمج بين الفنون البصرية والمسرح بشكل مبتكر، وإكتسب لقب “سيد الضوء” نظرا لإستخدامه المتقن للإضاءة كعنصر تعبيري مستقل داخل العرض المسرحي.
ومن أبرز أعماله التي رسخت في ذاكرة الجمهور: مسرحية “بيتر بان” الغنائية، أوبرا “توراندو”، والعمل الأوبرالي التجريبي “أينشتاين على الشاطئ” بالتعاون مع المؤلف فيليب غلاس، والذي يعد من أطول العروض في تاريخ الأوبرا المعاصرة.
نال ويلسون شهرة واسعة تجاوزت حدود الولايات المتحدة، حيث أستقبلت أعماله بحرارة في أوروبا، لا سيما في فرنسا، التي كرمته كأحد أبرز مخرجي المسرح الحديث.
وفي هذا السياق، قالت وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي إن “بوب ويلسون كان فنانا رؤيويا ومعلما في الإخراج، ونحاتا للضوء”، فيما وصفه الوزير الأسبق جاك لانغ بأنه “أحد أعظم مبتكري المسرح المعاصر”.
من مرأب العائلة إلى المسارح العالمية
ولد روبرت ويلسون في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1941 في مدينة واكو بولاية تكساس، وبدأ مشواره المسرحي مبكرا بعروض مسرحية كان يقدمها في مرأب منزل عائلته.
لاحقا، إنتقل إلى نيويورك، حيث انخرط في أوساط الفن الطليعي وتأثر بأسماء بارزة مثل آندي وارهول، قبل أن يشق طريقه الخاص بمزج المسرح بالفنون التشكيلية والتصميم البصري.
وشكلت أوبرا “أينشتاين على الشاطئ” عام 1976 محطة مفصلية في مسيرته، إذ كسرت القوالب الدرامية التقليدية، وإبتكرت لغة مسرحية جديدة قائمة على الإيقاع البصري والصوتي، بعيدا عن الحبكة السردية النمطية.
إرث فني حي بعد الرحيل
برحيل بوب ويلسون، يفقد المسرح العالمي أحد أبرز مجدديه في العصر الحديث، وهو من وسع مفهوم العرض المسرحي ليصبح تجربة حسية متكاملة. إلا أن إرثه سيظل حيا في المسارح، المعارض، ومراكز الفنون حول العالم، شاهدا على عبقرية مزج الضوء بالصمت، والحركة بالإيقاع.


التعليقات مغلقة.