لم تكن صافرة الحكم الغاني دانيال لاريا نيي آيي إيذانًا بنهاية مباراة حسمها المنتخب الوطني بالضربات الترجيحية (4-2) فحسب، بل شكلت في الآن ذاته بداية احتفالات شعبية واسعة، إنطلقت من أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، قبل أن تمتد إلى مختلف أحياء العاصمة الرباط.
هذا الفوز البارز الذي وقّعت عليه كتيبة الناخب الوطني وليد الركراكي أشعل موجة من الفرح العفوي في المدرجات، وسرعان ما إنتقلت أصداؤه إلى البيوت والمقاهي والساحات العمومية، حيث تابع المغاربة أطوار المواجهة الحاسمة بشغف كبير. وتعالت الأصوات مرددة أهازيج النصر وأناشيد الفرح، في مشهد جسّد الاعتزاز بروح القتال والانضباط ورباطة الجأش التي أبان عنها “أسود الأطلس”.
ومن أزقة المدينة العتيقة إلى الشوارع الكبرى للعاصمة، توحدت المشاعر في إحساس جماعي بالفخر والإعتزاز، بينما تحولت شوارع الرباط إلى فضاء إحتفالي إكتسى بالأحمر والأخضر، وإختلطت فيه أبواق السيارات بالزغاريد والهتافات، في تعبير صادق عن وحدة الصف خلف المنتخب الوطني.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد انتصار رياضي، بل لحظة وطنية أعادت إحياء شعور الانتماء الجماعي. وعلى الوجوه ارتسمت ملامح الفرح والتأثر؛ أطفال على أكتاف آبائهم، وشيوخ بعيون دامعة، عايشوا لحظة ستظل راسخة في الذاكرة.
وقال أحد المشجعين وسط الجموع: “إنها ليست مجرد مباراة كرة قدم، بل انتصار للمغرب بأكمله”.
ويعزز هذا التأهل إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 المكانة القوية للمنتخب المغربي على الساحة القارية، مؤكداً مساره التصاعدي وحضوره المتوازن بين الطموح والإنضباط.
كما يعكس هذا الإنجاز قيم الأمل والمثابرة والكبرياء الوطني، ويجسد صورة أمة ترى في الشجاعة والروح القتالية والإعتزاز بالهوية ركائز أساسية لشخصيتها. وفي لحظة جماعية نادرة، إلتقت الراية الواحدة بالحلم الواحد، لتؤكد أن كرة القدم، حين توحّد المشاعر، تتحول إلى لغة جامعة وذاكرة وطنية مشتركة.


التعليقات مغلقة.