تطوان : إطلاق “الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث” خطوة إستراتيجية نحو تعزيز الثقافة والتنمية المستدامة …
تستعد مدينة تطوان يوم الجمعة 30 يناير 2026، لإستضافة أشغال المجلس الإداري للجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث، في مقر فضاء دار البومبا، تحت رئاسة السيد أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. ينظر إلى هذه المحطة باعتبارها مفصلية في مسار إرساء مشروع أكاديمي وثقافي يحمل أبعادا إستراتيجية تتجاوز مجرد الأبعاد الإدارية.
إن هذا الإجتماع لا يمثل مجرد لقاء تنظيمي عابر، بل يعكس رؤية إستراتيجية لإطلاق نموذج جامعي جديد، يربط بين المعرفة الأكاديمية والتحديات الثقافية والتنموية. المشروع يهدف إلى إعادة الإعتبار للثقافة والتراث باعتبارهما مدخلين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في المدن التاريخية ذات الحمولة الرمزية الكبيرة مثل تطوان والصويرة.
الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث تهدف إلى تثمين الرصيد الحضاري والمعماري واللامادي الذي تزخر به مدينة تطوان، المعروفة بإمتدادها الأندلسي والمتوسطي الفريد. هذا المشروع يعد بفتح آفاق جديدة للبحث العلمي المتخصص في مجالات التراث، وصيانة الذاكرة، والدراسات الثقافية، والصناعات الإبداعية. كما سيعمل على تعزيز الديناميكية الثقافية والأكاديمية من خلال استقطاب الطلبة، الباحثين، والفنانين من مختلف أنحاء العالم، وهو ما سيزيد من إشعاع المدينة كوجهة أكاديمية وثقافية مرموقة.
خلال أشغال المجلس الإداري، سيستعرض الأعضاء العروض البيداغوجية والثقافية والفنية للجامعة، بما يعكس التوجه الأكاديمي المفتوح والمتعدد التخصصات. هذا التوجه يزاوج بين التكوين النظري والممارسة الميدانية ويرتبط بشكل مباشر بالفضاء الحضري والإنساني للمدينة. كما سيتم طرح ومناقشة مشروع إتفاقية شراكة بين فاعلين مؤسساتيين وثقافيين، تهدف إلى وضع آليات للتدبير والتمويل، مما يسهم في ضمان إستدامة المشروع ونجاحه على المدى الطويل.
من المتوقع أن يحدث هذا المشروع تحولا نوعيا في المشهد الثقافي بمدينة تطوان، إذ سيسهم في تعزيز جاذبيتها كوجهة جامعية وثقافية. كما سيعمل على تنشيط الإقتصاد الثقافي المحلي، وفتح آفاق جديدة لفرص العمل في مجالات البحث، التراث، الصناعات الثقافية، والسياحة الثقافية. علاوة على ذلك، يهدف المشروع إلى إعادة ربط الجامعة بمحيطها المجتمعي، ما يسهم في جعل الثقافة رافعة حقيقية للتنمية الحضرية.
على المدى المتوسط والبعيد، يراهن القائمون على المشروع أن تصبح الجامعة الدولية لعلوم الثقافة والتراث منصة فكرية متوسطية، تعيد لتطوان دورها التاريخي كجسر حضاري بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. كما يسعى المشروع إلى تكريس المدينة كفضاء للحوار الثقافي والإشعاع الأكاديمي، مما يعزز حضورها في الخريطة الثقافية الوطنية والدولية.
هذا المشروع الأكاديمي والثقافي يعد بمستقبل واعد لمدينة تطوان، ويشكل خطوة جديدة نحو دمج التراث بالمعرفة الحديثة، بما يعود بالنفع على المجتمع المحلي والإقليمي.


التعليقات مغلقة.