بين 23 و25 أبريل المقبل، ستحتضن المدينة الحمراء الدورة الرابعة لمهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش، الذي سيجمع نخبة من الكتاب والمفكرين من مختلف أنحاء القارة الإفريقية والعالم.
وذكرت الجهة المنظمة في بلاغ لها أن دورة هذا العام، التي تأتي تحت شعار “تخيل إمكانات أخرى”، تركز على الخيال بوصفه قوة للفكر والمقاومة والتحول، في ظل الأزمات العميقة والتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم. كما يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء على دور الفن والشعر والأدب في مساءلة الحاضر، وتفكيك أشكال الانغلاق، وفتح آفاق جديدة للفهم والتفكير.
وأضاف البلاغ أن المهرجان في دورته الرابعة يحتفي بقدرات المخيال كفضاء يحررنا من تصور الواقع كقدر محتوم، ليرسم فيه ملامح مستقبل أرحب وأكثر عدلاً وتوازنا. وستشارك في هذه الدورة أصوات مبدعة من كاتبات وكتاب ومفكرات ومفكرين من إفريقيا ومن الجالية الإفريقية في الخارج، لتقديم رؤى جديدة ومستقبلية تجذرت في التعددية والعدالة والإبداع والتفاؤل الواعي.
ويعزز المهرجان من خلال برنامج متنوع من اللقاءات والحوارات والقراءات والورشات، فضلاً عن برنامج شبابي مميز، هدفه جعل المهرجان فضاءا لتلاقي المخيلات ونسج الحوارات بين الأجيال، اللغات، الأجناس الأدبية، والتخصصات.
منذ تأسيسه، يحمل مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش طموحًا واضحًا في توثيق الروابط الثقافية بين بلدان إفريقيا، وثقافاتها ومخيلاتها، وبين القارة وشتاتها. وقد نشأ لسد الفراغ الذي طالما وسم المشهد الثقافي بغياب موعد أدبي إفريقي جامع. ومنذ ذلك الحين، أصبح المهرجان بمثابة ساحة تلتقي فيها البهجة بالتفكير، والذكاء بالجرأة.
وأضاف المنظمون أن المهرجان يوفر إطارا للتحاور بين ثقافات وآداب القارة الإفريقية المتعددة، ويستعيد المسكوت عنه، ويساءل جراح الذاكرة، ويتخيل فيه المستقبل المشترك من قلب مراكش، المدينة التي تمثل نقطة التقاء اللغات والثقافات.
يتميز مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش هذه السنة بمشاركة كتاب مرموقين من مختلف أنحاء العالم، مثل: يانيك لاهانس (هايتي)، باتريك شاموازو (المارتينيك)، ألان مابانكو (جمهورية الكونغو-برازافيل)، دانييل ماكسيمان، شيغوزي أوبيوما، عبد العزيز بركة ساكن، ورودني سانت إيلوا، وإيمان مرسال، والعديد من الأسماء اللامعة في الأدب والشعر.
وتشكل هذه الأسماء جزءا من مجموعة كبيرة من المشاركين الذين سيقدّمون رؤاهم المستقبلية حول القضايا الاجتماعية والثقافية والإنسانية، ليكون المهرجان منصة للحوار بين الأجيال المختلفة، ورؤى متعددة تتناغم مع متطلبات المرحلة.
سيستمر مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش في سحره الخاص عبر مكانه الرمزي “نجوم جامع الفنا”، المعلم المعماري الفريد في قلب المدينة العتيقة. وباتحاده مع أجواء هذه الساحة المفعمة بالتاريخ، يكون المهرجان فرصة لاستعادة روح المكان الذي لطالما كان ملتقى للأصوات والوجوه والثقافات.
ويستعيد المهرجان في ساحة جامع الفنا، التي شكلت عبر القرون مسرحًا مفتوحًا للسرد والحكاية، روح الكتابة ويقترح مزيجًا من التراث الشفهي والإبداع الأدبي. وبذلك، يصبح المهرجان منصة حية لتبادل الفكر والإبداع بين الحاضر والماضي.
يحرص مهرجان الكتاب الإفريقي على استهداف فئة الشباب، حيث سيقام مكتبة مؤقتة مخصصة لهم تحت إسم “حراس الحكايات”، بهدف تسهيل الوصول إلى الكتب والكتاب والنماذج الملهمة. كما يعد المهرجان هذا الحدث خطوة مهمة لتعزيز القراءة وتنمية الفضول المعرفي لدى الشباب في ظل عالم سريع التحول.
من خلال هذه الدورة، يطمح مهرجان الكتاب الإفريقي بمراكش إلى إتاحة فضاء حي للنقاشات والتفكير حول الكتاب والأصوات الإفريقية، عبر برمجة غنية ومتنوعة تشمل القراءات والمجالس الحوارية والإبداعات الشعرية، ما يساهم في ترسيخ دوره كمنصة للتفاعل الثقافي والفكري بين مختلف فئات المجتمع.
وفي كل دورة، يدعو المهرجان جميع الحضور إلى بناء إنسانية مشتركة تتغذى من الكلمة والمخيال، وتقديم منصة للتعبير عن الأفكار والرؤى المستقبلية التي تتطلع إلى عالم أكثر عدلا وتنوعا.


التعليقات مغلقة.