شكلت مكافحة تجنيد الأطفال وإستغلالهم في النزاعات المسلحة، وتعزيز إعادة إدماجهم المستدام، محور مائدة مستديرة رفيعة المستوى نظمت أمس الإثنين بجنيف، على هامش الدورة الـ 61 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ضمن سلسلة ندوات مخصصة لـ”إعلان الرباط” بشأن نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود.
ونظم اللقاء بمبادرة من معهد جنيف للأمم، بشراكة مع المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، ومقره المغرب، حيث جمع خبراء دوليين وأكاديميين وصناع قرار وممارسين لمناقشة سبل تعزيز الجهود العالمية للقضاء على هذه الظاهرة، وتطوير آليات فعالة لإعادة إدماج الأطفال المتضررين من النزاعات.
وشملت المناقشات المبادئ الأساسية لإعلان الرباط، التي تشدد على الوقاية من تجنيد الأطفال عبر تعزيز الحكامة، وضمان التعليم الشامل، وتقوية قدرة المجتمعات على الصمود. كما أكدت على اعتماد مقاربة شمولية لإعادة الإدماج تشمل الدعم النفسي والإجتماعي، والتعليم والتكوين المهني، وإعادة الأطفال إلى أسرهم ومجتمعاتهم.
وأكد المشاركون أن إعادة إدماج الأطفال الجنود تشكل رافعة أساسية لتعزيز السلام والإستقرار الإجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة، داعين إلى توطيد التعاون بين الدول والمنظمات الدولية ومراكز البحث وفاعلي المجتمع المدني لمواكبة مسارات التأهيل وإعادة الإدماج.
وشددت الندوة على أهمية إرساء آليات المساءلة القانونية تجاه من يقومون بتجنيد الأطفال، بما يتماشى مع القانون الدولي، وإجراء تحقيقات فعالة ضد هذه الممارسات.
وضمت حلقة النقاش أساتذة وخبراء دوليين، من بينهم ألفريد دي زايس أستاذ القانون الدولي والخبير المستقل السابق لدى الأمم المتحدة، وبليريم مصطفى نائب رئيس معهد جنيف للأمم، وعبد القادر الفيلالي رئيس المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال الجنود، إلى جانب شهادة الناشط المغربي حمادة البيهي حول واقع تجنيد الأطفال في مخيمات تندوف.
ويأتي تنظيم هذه الندوة في وقت يخلد فيه المركز الدولي للأبحاث مرور أربع سنوات على تأسيسه في مارس 2022 تحت إشراف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، بهدف تعزيز البحث العلمي وبلورة سياسات عامة للوقاية من تجنيد الأطفال الجنود.
وشهدت هذه المبادرة الدولية خطوات مهمة، أبرزها اعتماد أكثر من 40 دولة لإعلان الرباط في نوفمبر 2025، وتحويله إلى مرجع معترف به في مداولات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2025، ليصبح إطارا عالميا لإعادة التفكير في سياسات نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، من مقاربة قصيرة الأمد إلى استراتيجيات وقائية ومستدامة.
وأشار المشاركون إلى أن إنتشار الجماعات المسلحة غير التابعة للدول يزيد من خطر تجنيد الأطفال في مناطق تشهد ضعف الحكامة، مؤكدين ضرورة حماية الفضاءات الأكاديمية والمجتمعية، وتعزيز برامج التعليم والدعم النفسي والإجتماعي، وتوفير الفرص الإقتصادية للأطفال المستهدفين، لضمان إعادة إدماج مستدامة.
ويهدف منظمو سلسلة ندوات إعلان الرباط إلى تعزيز التعاون الدولي وتعبئة الإبتكار في السياسات العمومية للقضاء على ظاهرة تجنيد الأطفال وإستغلالهم في النزاعات المسلحة عالميا، مع رؤية مستقبلية لتحقيق نتائج ملموسة بحلول عام 2040.


التعليقات مغلقة.