السمارة تحتضن الملتقى الدولي الرابع للتراث والتنمية السياحية لتعزيز السياحة المستدامة …
إستضافت مدينة السمارة من 17 إلى 20 أبريل فعاليات الملتقى الدولي الرابع للتراث والتنمية السياحية، الذي نظمته جمعية شباب السمارة للتنمية المستدامة. الحدث الذي شهد حضورا مكثفا من فاعلين وخبراء في مجال السياحة من مختلف أنحاء المغرب والعالم، جاء ليكون خطوة نوعية نحو تعزيز السمارة كوجهة سياحية متميزة.
أكد المشاركون في الملتقى أن هذا الحدث يمثل منصة هامة لتبادل الخبرات والأفكار حول سبل تطوير السياحة المستدامة في المناطق الصحراوية. تضمن الحضور ممثلين عن هيئات مدنية وأكاديميين، إضافة إلى رجال ونساء أعمال وإعلاميين مهتمين بشؤون التنمية السياحية. من بين المشاركين كانت عضوة رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية، المسؤولة عن قضايا المرأة والشباب، مما أضاف بُعدًا اجتماعيًا هامًا للنقاشات.
ركز الملتقى على أهمية الاستفادة من المؤهلات الطبيعية والثقافية التي تتمتع بها منطقة السمارة، حيث أكد المشاركون أن التراث اللامادي، والتنوع البيئي، والإمكانات الاقتصادية الكبيرة يمكن أن تسهم في تحقيق تنمية محلية مستدامة. هذه الإمكانات تفتح أمام المنطقة آفاقًا متعددة لتعزيز دورها في السياحة الثقافية والبيئية، مع الحفاظ على الهوية الصحراوية التي تعد جزءا أساسيا من ثقافة المنطقة.
من أبرز محاور الملتقى تنظيم زيارات ميدانية لعدد من المواقع التاريخية والثقافية في السمارة، حيث قام الوفد بزيارة مواقع النقوش الصخرية في منطقة بوكرش، بالإضافة إلى زاوية الشيخ ماء العينين، وبعض التعاونيات المحلية التي تعكس الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. كما كانت زيارة جماعة حوزة محطًا مهمًا في إثراء النقاش، حيث تم التعرف على نمط العيش التقليدي والعادات الصحراوية المميزة.
أبرزت الخيمة الصحراوية كرمز ثقافي يحمل العديد من الدلالات الإجتماعية، مما أتاح للمشاركين فرصة التعرف عن كثب على أساليب العيش التقليدية في المنطقة. وقد شكلت طقوس إعداد الشاي الصحراوي وسيلة للتواصل الثقافي بين المشاركين، إضافة إلى إهتمامهم الكبير بطرق الطهي التقليدية مثل “خبز الحفرة” و”اللحم المردوم”، ما يعكس إرتباط المنطقة بذاكرتها البيئية الغنية.
وقد شدد المتدخلون على أن الملتقى يمثل فرصة مثالية لبناء شراكات إستراتيجية بين مختلف الفاعلين في القطاع السياحي، سواء من المؤسسات الحكومية أو الجمعيات المدنية أو الخبراء. كما تم التأكيد على ضرورة تبني مقاربة تنموية تحافظ على البيئة وتراعي خصوصيات المجتمع المحلي. في هذا السياق، تمت الإشادة بالدور الذي تلعبه المبادرات المحلية، خاصة تلك التي تنظمها الجمعيات، في تعزيز السياحة المستدامة.
في ختام الملتقى، أشاد المشاركون بنجاح هذه التظاهرة التي عززت من مكانة السمارة كوجهة سياحية واعدة، تجمع بين الأصالة والانفتاح على التجارب الثقافية العالمية. هناك إجماع على أن هذه المبادرة يمكن أن تساهم في خلق نموذج تنموي يعتمد على تراث المنطقة الثقافي والبيئي، مما يساهم في تحقيق تنمية سياحية مستدامة.


التعليقات مغلقة.