Ultimate magazine theme for WordPress.

“شهريار يحكي”.. رواية مغربية تُعفي شهرزاد من مواصلة سرد القصص

0

متابعة:

صدر حديثاً للكاتب المغربي عزيز أمعي عمل روائي جديد موسوم بـ”شهريار يحكي..”، يعلن فيه استقالة شهرزاد من مواصلة حكي قصص ألف ليلة وليلة، لينقل عبرها الأمير شهريار من لحظة التلقي إلى وضع السارد.

الرواية الصادرة قبل أيام عن “مطبعة وراقة بلال” بمدينة فاس جاءت في 275 صفحة من الحجم المتوسط، يسرد فيها الكاتب المغربي على لسان شهريار قصصاً في 47 ليلة، محاولاً مجاراة ما نسجته شهريار طيلة ليال طويلة.

وللكاتب حالياً 8 روايات: “الزغاريد” عن دار ضفاف بلبنان، وروايتا “حلم” و”رياح السموم” عن دار آمنة بالأردن، و”ذات الرماد” عن دار المعتز بالأردن، ورواية “كل الرجال” عن دار روافد بمصر، ورواية “وريخا” في جزأين، ثم رواية “من أجل أمي”، وأخيراً “شهريار يحكي”.

قصص ألف ليلة وليلة تحكي عن الملك الشهير شهريار الذي كان يتزوج عذراء كل ليلة، وفي الصباح يأمر بقتلها انتقاما من زوجته التي اكتشف خيانتها بالصدفة. واستمر الحال على ما هو عليه إلى أن جاءت شهرزاد التي تمكنت ببراعة الحكي خلال ليال طويلة من تخليص نفسها من موت محقق، ومن علاج شهريار من رغبته السادية في قتل العذارى.

وقال أمعي في حديث لهسبريس إن روايته “تحكي عن نجاح شهرزاد في وضع حد لجرائم الملك، لتنقذ رأسها من سيف الإعدام، حيث راحت تحكي حكايات أكثر من رائعة للملك بمنهجية سردية محكمة تقوم على أساس أن لا ينتهي القص أبداً، وأن تختمه في لحظة الذروة، حتى يظل شهريار ينتظر الجزء الموالي بشغف”.

وفي نهاية إحدى الليالي، جاء في الرواية أن شهريار كان منتشياً بحكايات شهرزاد لتقرر الأخيرة أن تستغل هذه اللحظة المناسبة وتطلب منه أن يسرد لها حكايات مما تعلمه على يد كبار الأساتذة والمعلمين، وما نهله من معين العلوم والثقافات، وما سمعه من أخبار الأولين والمحدثين، وما كان منه إلا قبول الطلب.

يوضح الكاتب المغربي أن “خطة شهرزاد قامت على الرغبة في علاج شهريار من كرهه للمرأة بفن الحكي، وهي أيضاً نهاية النخاسة وكل الجرائم التي ارتكبت في حق النساء”، كما يعتبر العمل “نهاية لحقبة تاريخية كان الملك فيها كسولا، يعاقر المُدام، ويستمتع بالنساء”.

وفي هذه الرواية التي تعتبر فكرتها غير مسبوقة في الأدب العربي، “يحاول الملك شهريار النهوض من سباته للإمساك بتلابيب وضع عربي كان قد بدأ في الاندحار، مع بداية زمن ستنتهي فيه سيادة العرب لتبدأ مرحلة وعصر آخر سيسود فيه العلم والرغبة في التحرر من هيمنة الموروث العتيق لثقافة قدمت ما لديها واستنزفت ووهنت، ثقافة رفضت الاجتهاد والتطور وتحرير الإنسان من استبداد الإنسان”.

وتبدو رواية “شهريار يحكي” كإشارة من الروائي إلى نهاية مرحلة وبداية مرحلة تاريخية جديدة، وحكي نقدي ضمني للخمول الذي مازالت غارقة فيه العديد من الأنظمة السياسية العربية، التي تُصر على البقاء ضمن دائرة الحكي التقليدي، وتأبى أن تستمع إلى صوت حكي خارج المدح والثناء.

 

هيسبريس

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.