أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، اليوم الثلاثاء، عن تخصيص اليوم الدولي للتعليم لهذا العام، الموافق 24 يناير، للتركيز على الدور الحيوي للتعليم والمعلمين في مواجهة ظاهرة خطاب الكراهية، التي تشكل تهديدا متزايدا لمجتمعاتنا، خاصة مع إنتشارها الواسع عبر مواقع التواصل الإجتماعي في السنوات الأخيرة.
وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقرا لها، أن هذا اليوم يشكل فرصة مهمة لحث الدول الأعضاء على إعطاء الأولوية للتعليم كوسيلة فعالة للنهوض بالمجتمعات التي تحترم كرامة الإنسان وتسعى لتحقيق السلام.
وأشارت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، إلى أن “إنتشار خطاب الكراهية المتسارع يهدد جميع المجتمعات المحلية، ويعد التعليم درعنا الحصين، ولا بد أن يكون مركز الجهود المبذولة لتحقيق السلام. من واجبنا تمكين جميع الفئات العمرية من المتعلمين لفك شفرة خطاب الكراهية وبناء مجتمعات قائمة على الشمولية والديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان. ولتحقيق ذلك، يجب تحسين تدريب المعلمين ودعمهم، فهم في طليعة مكافحة هذه الظاهرة”.
وفي إطار فعاليات اليوم الدولي للتعليم، ستنظم اليونسكو في 24 يناير تدريبا إلكترونيا يشارك فيه آلاف المعلمين من مختلف دول العالم، يزودهم بالأدوات اللازمة لرصد ومعالجة ومنع خطاب الكراهية بفعالية أكبر. ويأتي هذا التدريب ضمن جهود المنظمة لدعم الدول الأعضاء والمتخصصين في مجال التعليم لإستثمار التعليم في مواجهة خطاب الكراهية.
كما ستجمع اليونسكو في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، بمناسبة هذا اليوم، وزراء وقادة تربويين ومعلمين من جميع أنحاء العالم، للبحث في الدور المحوري للتعليم في تحقيق السلام المستدام على الصعيد العالمي. ويذكر أن الدول الأعضاء الـ194 في اليونسكو اعتمدت في نوفمبر 2023 توصية جديدة ترسم إطارا عالميًا للتصدي لخطاب الكراهية من خلال التعليم.
وأشارت اليونسكو إلى تصاعد حدة رسائل الكراهية ونظريات المؤامرة التي تستهدف مجتمعات معينة، والتي تجد أرضية خصبة في وسائل التواصل الإجتماعي وغيرها من المنصات الإلكترونية. ووفق دراسة إستقصائية مشتركة بين اليونسكو ومعهد “إبسوس” شملت 16 دولة، أفاد 67% من مستخدمي الإنترنت بتعرضهم لخطاب كراهية عبر الشبكة، وأعرب 85% عن قلقهم إزاء تأثير المعلومات المضللة على إستقرار مجتمعاتهم.
في هذا السياق، نشرت اليونسكو في 2023 دليلا بعنوان “مكافحة خطاب الكراهية من خلال التعليم” لدعم صناع القرار في تعزيز سياساتهم العامة بهذا الشأن. كما تواصل المنظمة تكثيف جهودها لتعزيز المبادئ المناهضة للعنصرية، ومكافحة معاداة السامية في المناهج التعليمية، ضمن مبادرات عالمية تهدف إلى بناء تعليم يسهم في تعزيز التعايش السلمي والإحترام المتبادل.


التعليقات مغلقة.