دخلت محطة تحلية مياه البحر بسيدي إفني حيز الإستغلال منذ أبريل الماضي، لتشكل بذلك خطوة نوعية في جهود تعزيز الأمن المائي بالمنطقة، وتلبية الحاجيات المتزايدة من الماء الصالح للشرب لفائدة ساكنة المدينة والمناطق المجاورة.
يأتي هذا المشروع الطموح في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، الذي تمت المصادقة على اتفاقيته أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس في 13 يناير 2020. ويهدف إلى تقديم حل مبتكر لمواجهة التحديات المرتبطة بشح المياه وتوالي مواسم الجفاف، التي أصبحت سمة مقلقة بفعل التغيرات المناخية.
وتعد المحطة، التي تبلغ كلفتها الإجمالية حوالي 300 مليون درهم وتشمل أيضا قنوات الربط، منشأة إستراتيجية ستساهم بشكل ملموس في الحد من الإنقطاعات المتكررة للماء، وتحسين جودة الحياة للمواطنين، ودفع عجلة التنمية الإقتصادية والإجتماعية بإقليم سيدي إفني.
حلول تقنية حديثة وتغطية واسعة
تعتمد المحطة على تقنية التناضح العكسي (Osmose Inverse)، عبر خمسة أثقاب بحرية بصبيب إجمالي يصل إلى 230 لتراً في الثانية. وتوفر طاقة إنتاجية يومية تناهز 8.640 متراً مكعباً، ما يعادل 100 لتر في الثانية. كما تتوفر على تجهيزات متطورة تشمل خزانات للمياه الخام والمياه المعالجة، ومراشح رملية، ومختبرات لمراقبة جودة المياه.
وقد بدأت المحطة بتزويد ساكنة سيدي إفني وبعض المراكز التابعة لإقليم تزنيت، ما جعلها تلعب دورا مركزيا في تحسين توزيع المياه وتقليص معاناة السكان مع الخصاص المتكرر.
إرتياح شعبي وآفاق واعدة
في تصريحات لوسائل الإعلام، عبر عدد من المواطنين عن إرتياحهم الكبير لتشغيل المحطة، معتبرين أنها تجسد رؤية ملكية بعيدة المدى، تضع قضية الماء ضمن الأولويات الوطنية. وأشاروا إلى أن المشروع من شأنه تعزيز الإستقرار الإجتماعي، وتحفيز السياحة والإستثمار، من خلال تنويع العرض المائي وضمان إستمرارية التزود بهذه المادة الحيوية.
دور محوري في التنمية المستدامة
يؤكد القائمون على المشروع أن محطة تحلية مياه البحر بسيدي إفني ليست فقط إستجابة ظرفية لحالة ندرة المياه، بل تعد نموذجا إستباقيا ضمن مقاربة شمولية تعتمدها المملكة لتعزيز الأمن المائي ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها جهة كلميم- وادنون.


التعليقات مغلقة.