إحتضنت جامعة القدس، يوم السبت، لقاء علميا مميزا بمناسبة عيد العرش المجيد في المملكة المغربية، تحت عنوان : “عيد العرش بالمملكة المغربية: بين تقاليد الدولة العريقة وطموحات الإصلاح والتحديث”. يأتي هذا اللقاء ضمن برنامج الأنشطة الأكاديمية لكرسي الدراسات المغربية بالجامعة، بحضور مسؤولين وأكاديميين من المغرب وفلسطين.
وحضر هذا الحدث العلمي سفير المملكة المغربية لدى دولة فلسطين، عبد الرحيم مزيان، إلى جانب المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، ورئيسة كرسي الدراسات المغربية، صفاء ناصر الدين، وعدد من الشخصيات الأكاديمية الفلسطينية.
وفي كلمة ترحيبية بإسم رئيس الجامعة، عبر النائب الأكاديمي لرئيس جامعة القدس، الدكتور أحمد القطب، عن إعتزازه بإطلاق كرسي الدراسات المغربية، معتبرا إياه منصة لتعزيز العلاقات العلمية والثقافية بين المغرب وفلسطين، وفرصة لطلبة الجامعة وأساتذتها للتعرف على تاريخ المملكة المغربية ومؤسساتها ورموزها الثقافية والحضارية.
من جهته، أكد محمد سالم الشرقاوي أن هذا الكرسي الأكاديمي يأتي ضمن رؤية المملكة المغربية لتعزيز حضورها الثقافي والأكاديمي في القدس، مشيرا إلى المبادرات التي أطلقتها المملكة عبر وكالة بيت مال القدس الشريف، ومنها المركز الثقافي المغربي “بيت المغرب” في البلدة القديمة، ومرصد “الرباط” في حي الشيخ جراح، ومركز بيت المقدس للبحوث والدراسات في الرباط.
وأضاف الشرقاوي أن هذا الحضور المغربي التاريخي في القدس يعكس تضامنا حقيقيا ومتجذرا، إنتقل اليوم من ميادين النضال والدعم السياسي إلى مجالات العلم والمعرفة.
وفي مداخلة تحليلية بعنوان “تقاليد الحكم في المغرب : بين العراقة والتحديث” إستعرض السفير عبد الرحيم مزيان تطور النظام السياسي المغربي، مسلطا الضوء على الرمزية التاريخية والسياسية لعيد العرش، وعلى الثوابت التي يقوم عليها النظام الملكي المغربي، وعلى رأسها الولاء لشخص جلالة الملك بإعتباره ضامن إستمرارية الدولة ومؤسساتها.
كما أشار مزيان إلى جهود جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية وسعيه لإيجاد أفق سياسي لها.
أما الأستاذ الجامعي والخبير المغربي في مجال الحكامة، الدكتور جمال الدين بنعيسى، فقد قدم مداخلة بعنوان “26 سنة من حكم الملك محمد السادس : دستور 2011 وحصيلة الإصلاحات”. إستعرض خلالها مسار الإصلاحات الدستورية التي عرفها المغرب، خصوصا في ما يتعلق بترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الديمقراطية التشاركية.
وإعتبر بنعيسى أن إنشاء كرسي الدراسات المغربية في جامعة القدس يشكل ترجمة عملية لرؤية المغرب في دعم البحث العلمي في فلسطين، كما يعكس عمق التضامن المغربي مع الشعب الفلسطيني.
من جهتها، أكدت رئيسة كرسي الدراسات المغربية، الدكتورة صفاء ناصر الدين، أن هذا المشروع المشترك مع وكالة بيت مال القدس الشريف والمركز الثقافي المغربي يعد خطوة إستراتيجية لتعزيز التعاون الأكاديمي والثقافي بين الشعبين الفلسطيني والمغربي.
وأضافت أن اللقاء يفتح آفاقا بحثية جديدة للتعريف بالتجربة المغربية في التحديث السياسي والدستوري، لاسيما في عهد جلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن الكرسي سيطلق سلسلة من الندوات والمبادرات البحثية لتعزيز الحوار الثقافي وبناء الفهم المشترك.
وفي ختام اللقاء، قام الضيوف بزيارة تفقدية لمقر كرسي الدراسات المغربية في كلية الهندسة، حيث قدمت لهم شروحات حول المرافق التي ستزود بطابع مغربي مميز. كما تجول الحضور في معرض خاص يسلط الضوء على مشاريع وبرامج وكالة بيت مال القدس الشريف في المدينة المقدسة، وأثرها على حياة المقدسيين ومؤسساتهم.


التعليقات مغلقة.