أعطت الحكومة الإيطالية، برئاسة جورجيا ميلوني، الضوء الأخضر النهائي لأحد أكبر مشاريع البنية التحتية في تاريخ البلاد، يتمثل في بناء جسر ضخم يربط جزيرة صقلية بمدينة فيلا سان جوفاني في إقليم كالابريا، بتكلفة تقدّر بنحو 13.5 مليار يورو. ومن المتوقع أن يصبح هذا الجسر الأطول في العالم من حيث الإمتداد عبر قوس واحد.
يمتد الجسر المزمع تشييده على مسافة 3.7 كيلومترات فوق مضيق ميسينا، وسيستغرق بناؤه نحو عشر سنوات. وأوضح وزير النقل الإيطالي، ماتيو سالفيني، أن الحكومة تهدف إلى إنجازه بحلول عام 2032 أو 2033، واصفا إياه بأنه “مترو معلق فوق البحر”.
ويعد المشروع حلما قديما تعود جذوره إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، لطالما تبناه ودافع عنه رئيس الوزراء الراحل سيلفيو برلسكوني خلال فترات حكمه، لكنه واجه عراقيل متكررة بسبب التكلفة الباهظة، والمخاوف البيئية والزلزالية، فضلا عن تحذيرات من إحتمالية تسلل نفوذ المافيا إلى المشروع.
سينفذ المشروع من خلال تحالف تقوده مجموعة Webuild الإيطالية، ويضم شركتي Sacyr الإسبانية وIHI اليابانية. وصرح بيترو ساليني، الرئيس التنفيذي لـWebuild، أن المشروع سيكون “محطة تحول حاسمة لإيطاليا بأكملها”، متوقعا أن يخلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل.
تؤكد الحكومة أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في البنية التحتية بجنوب البلاد، ويسهل حركة النقل بين صقلية والبر الرئيسي، والتي ما زالت تعتمد حاليا على العبارات في رحلة تستغرق نحو نصف ساعة. إلا أن المشروع يواجه انتقادات حادة من منظمات بيئية، إذ رفعت هذا الأسبوع شكوى إلى الإتحاد الأوروبي تحذر من “مخاطر بيئية كبيرة” على النظام الطبيعي في المنطقة.
ووصف النائب عن تحالف اليسار والخضر، أنجيلو بونيلي، المشروع بأنه “إهدار ضخم للمال العام”، مؤكدا إستمرار المعارضة له.
يمثل الموقع الجغرافي للجسر أحد أبرز مصادر القلق، كونه يقع في واحدة من أكثر المناطق نشاطا زلزاليا في أوروبا. كما تشير التقديرات إلى أن نحو 4,000 شخص من سكان جانبي المضيق سيجبرون على مغادرة منازلهم في إطار خطة نزع ملكية، مع تقديم تعويضات لم تهدئ حدة الإحتجاجات حتى الآن.
من جانبه، شدد الوزير سالفيني على أن المشروع سيخضع لمراقبة أمنية صارمة للحيلولة دون إختراقه من قِبل منظمات الجريمة المنظمة، قائلا: “إذا تبين وجود المافيا في سلاسل التوريد، فلن يبنى الجسر”. وأشار إلى أن الموافقة النهائية تنتظر مصادقة محكمة التدقيق الوطنية، متوقعا إنطلاق الأعمال التمهيدية في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين.


التعليقات مغلقة.