Ultimate magazine theme for WordPress.

المغرب : الإحتفاء بالذكرى 72 لثورة الملك والشعب، ملحمة وطنية متجددة في ذاكرة أمة …

في أجواء وطنية يملؤها الاعتزاز بتاريخ مشرق وروح نضالية متجددة، يخلد الشعب المغربي، يومه الأربعاء، الذكرى الثانية والسبعين لثورة الملك والشعب، التي اندلعت في 20 غشت 1953، وما تزال محفورة في ذاكرة المغاربة كواحدة من أبرز المحطات النضالية في تاريخ مقاومة الإستعمار.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1953، أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي السلطان الشرعي للمملكة، جلالة المغفور له محمد الخامس، رفقة أسرته الملكية، في محاولة يائسة لقطع وشائج الترابط بين العرش والشعب، وضرب الحراك الوطني الذي كان يشتد يوماً بعد آخر. غير أن هذا الحدث المفصلي كان بمثابة الشرارة التي فجرت غضباً شعبياً عارماً، وجسدت التلاحم الاستثنائي بين الملك والشعب، ليتحول النفي إلى لحظة ولادة ثورة شعبية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

ووفق بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، فإن إحياء هذه الذكرى الخالدة يشكل مناسبة لاستحضار ملحمة وطنية أعادت رسم مسار التحرير والاستقلال، حيث توالت بعدها عمليات المقاومة المسلحة، وأعمال الفداء والتعبئة السياسية، وصولاً إلى عودة جلالة محمد الخامس إلى أرض الوطن في 16 نونبر 1955، إيذاناً بانتهاء عهد الاستعمار وانطلاق معركة البناء.

وأشار البلاغ إلى أن ثورة الملك والشعب مثلت لحظة فارقة في مسار النضال المغربي، سواء على مستوى مواجهة الاحتلال أو في ما يتعلق بترسيخ القيم الوطنية والهوية الجامعة، إذ قدم فيها المغاربة تضحيات جسيمة، متحدين محاولات التفرقة التي سعت السلطات الاستعمارية إلى فرضها، كما حدث في سنة 1930 حين تم التصدي بقوة لما سُمي بـ”الظهير البربري”.

وقد تميز المسار النضالي المغربي بتراكم من المحطات البطولية، أبرزها معارك الهري وأنوال وبوغافر وجبل بادو، التي شكلت نماذج ساطعة في تاريخ مقاومة الاحتلال، وأثبتت قوة الارتباط بين القمة والقاعدة، وتلاحم العرش والشعب في وجه العدوان.

وكان لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 وقع بالغ، إذ أعطت دفعة جديدة للنضال الوطني، وتوجت المسار السياسي الذي تم التحضير له بتنسيق بين بطل التحرير محمد الخامس وقادة الحركة الوطنية. وتلاها الخطاب التاريخي بطنجة في 9 أبريل 1947، الذي أعلن فيه جلالته بوضوح حق المغرب في الاستقلال ووحدته الترابية.

وقد قوبل ذلك بمزيد من الضغوط من طرف سلطات الحماية الفرنسية، لتتصاعد حدة الصراع، ويبلغ مداه بقرار نفي محمد الخامس، مما زاد من التلاحم الشعبي والمقاومة، لتتوج بانطلاق عمليات جيش التحرير في أكتوبر 1955، وانتصار الإرادة الوطنية بعودة الملك الشرعي إلى عرشه وشعبه، ورفع علم الاستقلال فوق أرض المغرب.

واستمر بعد ذلك العمل على استكمال الوحدة الترابية، حيث استرجعت المملكة أقاليم طرفاية سنة 1958 وسيدي إفني سنة 1969، لتأتي ملحمة المسيرة الخضراء في نونبر 1975، بقيادة جلالة المغفور له الحسن الثاني، والتي مكنت من استرجاع الصحراء المغربية بأسلوب سلمي حضاري، دون إراقة دماء، تجسيداً لنهج الحكمة والتبصر.

وتزامناً مع تخليد هذه الذكرى الوطنية، تحتفي أسرة المقاومة وجيش التحرير أيضاً بعيد ميلاد جلالة الملك محمد السادس، في ذكراه الثانية والستين، مناسبة يجدد خلالها المغاربة العهد على مواصلة مسيرة الدفاع عن السيادة الوطنية، وصون الوحدة الترابية، في ظل القيادة الرشيدة لعاهل البلاد.

وأكد البلاغ أن أسرة المقاومة والمجتمع المغربي برمته يعبرون عن تجندهم المتواصل وراء جلالة الملك، دفاعاً عن مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، والتي حظيت بدعم دولي واسع واعتراف متزايد من قبل المنتظم الأممي.

وفي هذا السياق، استحضرت المندوبية مضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش الأخير في 29 يوليوز 2025، والذي أكد فيه جلالة الملك تمسك المغرب بالوحدة، وانفتاحه على محيطه، وإستمراره في نهج الإعتدال والتعاون الإقليمي والدولي.

إن تخليد ذكرى ثورة الملك والشعب ليس فقط وقفة تأمل في الماضي، بل هو تجديد للوفاء، وإستلهام للدروس في الحاضر والمستقبل، وتجسيد لقيم الوطنية والتضحية والإصرار على مواصلة مسيرة التنمية الشاملة في مغرب اليوم، مغرب الوحدة والكرامة والتقدم.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.