حزن عبر عنه الأكاديمي المغربي البارز أحمد شحلان حول مستقبل دراسات اللغة العبرية بالبلاد، مع تشبثه بوجود عدم استيعاب؛ لأن مقصد بحث أجيال في الجامعة المغربية في اللغة العبرية هو “خدمة الحضارة العربية الإسلامية، ولا شيء غير ذلك”.
جاء هذا في ندوة استقبلتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، حول “الدرس الديني المقارن بالجامعة المغربية”، وكرمت إدريس اعبيزة بوصفه “أحد أعمدة شعبة اللغة العربية”.
الأستاذ الفخري بجامعة محمد الخامس، الذي أعاد كتابات لابن رشد إلى اللغة العربية بعدما كانت حبيسة الحرف العبري، تخوف من أن “اللغة العبرية، التي كانت قبل سنوات تدَرس في كليات عديدة في المغرب، بدأت تتقلص وتتقلص إلى أن انحَسَرت في كلية واحدة”.
وتابع الأكاديمي: “اللغة العبرية ليست لغة اليهود، وليست لغة التوراة، هي فرع من فروع اللغة العربية، وابنة لها، وعندما ندرسها لا ندرسها في إطار سياسي أو رغبة شخصية أو مقصود نقصده؛ بل ندرسها لأنها جزء من تاريخ الإنسانية، وبوصفها امتدادا للغة العربية”.
واسترسل شارحا: “هذه اللغة، في فترة من الفترات، نقلت المعارف العربية الإسلامية من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية، وكانت واسطة قامت بمهمتها، ولو وقعت في بعض الأخطاء في الترجمات، وتمنيت لو أن الأستاذ عبيزة وأمثاله صححوا تلك الأخطاء؛ لأن تلك الترجمات هي التي ظن الغرب عبرها أننا لم نفهم الفكر الإغريقي، بينما الأمر يتعلق بخلل في الترجمات العبرية للنصوص العربية”.
وتحدث شحلان عن جيله وأجيال الطلبة الذين كونهم، قائلا: “لم تكن اللغة العبرية عندنا لغة قراءة حرف أو كتاب، بل كانت مشروعا ومسؤولية لنعيد النظر في تراثنا العربي الإسلامي. عندما نخدم العبرية لا نخدم العبرية، بل عبر العبرية والآرامية والسريانية والإغريقية نخدم الحضارة العربية الإسلامية، ونحن جنود لوجهة واحدة هي حضارتنا ولا شيء آخر”.
وفي حديث عن عمل الأستاذ المكرم حول “العهد القديم”، قال شحلان: “أن تكون خادما لـ”العهد العتيق” يعني أن تكون سعيدا وشقيا في نفس الوقت. سعيد لأنك تجول التاريخ كله، وشقي لأنك تتحمل كل ما قد تقع فيه مما لا يريد الناس سواء في وطنك أو في أوطان الناس”.
وتوجه الأكاديمي، في ختام كلمته، إلى الطلبة الحاضرين قائلا: “أتصور نفسي وأنا جالس هناك معكم، أستمع أكثر مما كنت أتكلم. اسمعوا كثيرا لأنكم ستفيدون كثيرا. ليس لنا إرث ولا مال ولا عمارات، عندنا شيء واحد هو أنتم، وكفى”.

