في خطوة هامة نحو الإستفادة المثلى من الموارد الطبيعية، حققت المملكة المغربية تقدمًا كبيرًا في مجال توليد الكهرباء من طاقة الأمواج، عبر تقنية محلية مبتكرة تحمل إسم “وييف بيت” (WaveBeat). هذه التقنية، التي تم تطويرها بشكل كامل داخل المملكة، تتيح تحويل حركة الأمواج البحرية إلى طاقة كهربائية بكفاءة تصل إلى 70%، ما يجعلها تتفوق على العديد من الحلول العالمية المتاحة حاليًا.
تعمل تقنية “وييف بيت” على التقاط حركة الأمواج البحرية من زوايا متعددة، وتحويل هذه الطاقة الحركية إلى كهرباء بشكل مباشر. ما يميز هذه التقنية هو قدرتها على العمل بفعالية في الظروف البحرية الصعبة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للاستفادة من الطاقة المتجددة في مناطق ساحلية متعددة.
وتتمتع هذه التقنية بكفاءة عالية تصل إلى 70%، وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال توليد الكهرباء من طاقة الأمواج. وتعتبر هذه النسبة أعلى بكثير من معظم الحلول العالمية الأخرى التي تعتمد على نفس المصدر، مما يضع المغرب في مقدمة الدول الساعية لإستغلال هذه الطاقة النظيفة.
المزايا المتوقعة لتقنية “وييف بيت” لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تشمل أيضًا تأثيرات إقتصادية إيجابية. فمن المتوقع أن تسهم هذه التقنية في إنتاج طاقة تصل إلى 1.4 تيراواط ساعي سنويًا، ما يعزز قدرة المملكة على تلبية احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر متجددة.
بالإضافة إلى ذلك، ستساهم هذه التقنية في خفض فاتورة الطاقة السنوية للمغرب بما يقارب مليار درهم، كما ستوفر نحو 750 فرصة عمل مباشرة، ما يعزز الإقتصاد الوطني ويشجع على الإبتكار المحلي في مجال الطاقة المتجددة.
التطور الكبير في مجال الطاقة المتجددة لا يتوقف عند الحدود المغربية، بل يتخطاها إلى آفاق التوسع الدولي. الشركة المطورة للتقنية “أدفانسد ثيرد إيدج رينيول إنرجيز” تطمح إلى تصدير هذه التكنولوجيا المبتكرة إلى الأسواق الأفريقية والأوروبية، مما يفتح أمام المغرب آفاقًا جديدة في مجال تصدير التكنولوجيا الخضراء.
وقد تم إختبار هذه التقنية في بعض الموانئ المغربية، وخاصة في المركب المينائي طنجة المتوسط، حيث أثبتت فعاليتها في ظروف البحر المتوسط المتغيرة. هذه الاختبارات الميدانية هي خطوة مهمة نحو تثبيت مكانة المغرب كمصدر رئيسي للتكنولوجيا النظيفة في المستقبل القريب.
ورغم هذه التطورات، تركز المشاريع الكبرى في المغرب حاليًا على مجالات أوسع مثل الهيدروجين الأخضر وطاقة الرياح. حيث تحظى هذه المجالات بتمويل محلي ودولي متنوع، مما يعكس التوجه المستقبلي للمملكة نحو تطوير قطاع الطاقة المتجددة وتعزيز الإستدامة البيئية.
وفي هذا السياق، تعتبر تقنية “وييف بيت” إضافة نوعية للمشاريع الوطنية الطموحة، التي تهدف إلى تعزيز إستقلالية المغرب في مجال الطاقة، وتحقيق أهدافه البيئية الطموحة في المستقبل.
وجدير بالذكر بأن المملكة المغربية يمثل خطوة جديدة وهامة في مجال توليد الكهرباء من طاقة الأمواج، مع تقنية “وييف بيت” المحلية التي تعد من الأكثر كفاءة في العالم. وبينما تواصل المملكة إستثماراتها في قطاعات الطاقة المتجددة الأخرى، تظل هذه التقنية عنصرًا أساسيًا في إستراتيجيتها المستقبلية لتحقيق تنمية مستدامة وإقتصاد أخضر.



التعليقات مغلقة.