Ultimate magazine theme for WordPress.

شياما كوروفيلا : الطب التقليدي في قلب إستراتيجيات منظمة الصحة العالمية …

أفادت تقارير منظمة الصحة العالمية أن ما بين 40 إلى 90% من سكان دولها الأعضاء يعتمدون على الطب التقليدي كأحد أساليب العلاج الأساسية. هذا الإتجاه المتزايد جاء في وقت يعاني فيه أكثر من نصف سكان العالم من نقص في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية. وفي هذا السياق، أكدت شياما كوروفيلا، مديرة المركز العالمي للطب التقليدي التابع للمنظمة، الذي أُنشئ عام 2022، أن الطب التقليدي يقدم حلولا قابلة للتطبيق في بيئات تفتقر إلى الرعاية الصحية المتطورة، ويشمل ممارسات تعود إلى العصور القديمة تتماشى مع إحتياجات الناس الثقافية والبيئية.

وقالت كوروفيلا في مؤتمر صحفي عقد قبيل إنعقاد قمة منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي في الشهر الجاري : “في ظل إفتقار نصف سكان العالم إلى الخدمات الصحية الأساسية، يصبح الطب التقليدي الخيار الوحيد المتاح للكثيرين، فضلا عن كونه مفضلا لدى آخرين بسبب طابعه الشخصي والشامل، وتكامله مع الجوانب البيولوجية والثقافية للإنسان.”

الطب التقليدي يشمل مجموعة من العلاجات والمعارف التي نشأت في سياقات تاريخية وثقافية متنوعة، وتعتبر سابقة للطب الحديث. ويعتمد هذا النوع من العلاج على الأعشاب والمواد الطبيعية، كما يُركّز على إستعادة التوازن بين العقل والجسد والبيئة. تتنوع هذه الممارسات حول العالم، بدءا من الطب الصيني التقليدي، مرورا بالطب الهندي الأيورفيدي، وصولا إلى تقاليد الطب الشعبي في العديد من الثقافات.

تقول كوروفيلا إن الطلب العالمي على الطب التقليدي آخذ في الإزدياد، نتيجة إنتشار الأمراض المزمنة، والإهتمام المتزايد بالصحة النفسية، والبحث عن حلول فعالة لإدارة التوتر. على الرغم من هذه الزيادة في الطلب، فإن تمويل أبحاث الطب التقليدي يظل ضئيلا، حيث لا يتجاوز دعم الأبحاث المتعلقة بالطب التقليدي أقل من 1% من إجمالي التمويل المخصص للبحوث الصحية العالمية.

وفي إطار سعي منظمة الصحة العالمية لتعزيز الطب التقليدي، تم الإتفاق مع الحكومة الهندية على إنشاء المركز العالمي للطب التقليدي في مدينة جامناغار بولاية غوجارات الهندية. يعد هذا المركز منصة لتعزيز البحث والتعليم في مجال الطب التقليدي، ويهدف إلى دعم إستخدامه في الأنظمة الصحية العالمية.

وتُعقد القمة العالمية الثانية لمنظمة الصحة العالمية حول الطب التقليدي في الهند خلال الفترة من 17 إلى 19 ديسمبر، حيث ستجمع صانعي السياسات، والممارسين، والعلماء، وقادة الشعوب الأصلية من جميع أنحاء العالم. من المتوقع أن يناقش المشاركون كيفية تنفيذ إستراتيجية منظمة الصحة العالمية للطب التقليدي حتى عام 2034، والتي تهدف إلى تطوير الطب التقليدي والتكميلي بناءً على الأدلة، وتقديم إرشادات حول التنظيم والتعاون بين مختلف الجهات المعنية.

وفي هذا الصدد، أكدت كوروفيلا أن القمة ستسهم في “تهيئة الظروف وتعزيز التعاون اللازمين لتمكين الطب التقليدي من المساهمة في إزدهار البشرية وكوكب الأرض.”

وفي إطار تعزيز الجهود العالمية، أطلقت منظمة الصحة العالمية مكتبة عالمية للطب التقليدي، وهي أول منصة رقمية من نوعها التي تضم أكثر من 1.6 مليون سجل علمي تتعلق بهذا المجال. كما تضم الشبكة بيانات شاملة عن الطب التقليدي، بالإضافة إلى إطار عمل يركز على المعارف الأصلية، والتنوع البيولوجي، والصحة، مما يفتح المجال أمام إستكشافات جديدة في هذا المجال ويعزز من الفهم العلمي للطب التقليدي.

ومع تزايد الإعتراف العالمي بدور الطب التقليدي في تعزيز الصحة العامة والرفاه، من المتوقع أن يتزايد الإعتماد عليه في المستقبل كجزء من الأنظمة الصحية المتكاملة.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.