الرياض : موراتينوس يدعو الشباب إلى جعل القرن الحادي والعشرين آخر قرن تشهد فيه الإنسانية الحروب …
في ظل تصاعد الصراعات والخطابات التي تغذي الكراهية حول العالم، وجه ميغيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، رسالة قوية إلى الشباب، داعيا إياهم إلى إتخاذ القرار الحاسم لجعل القرن الحادي والعشرين آخر قرن يشهد فيه العالم الحروب.
وفي حوار له مع القسم الإعلامي للأمم المتحدة قبيل انعقاد المنتدى العالمي الحادي عشر للتحالف في العاصمة السعودية الرياض في 14 و15 ديسمبر، شدد موراتينوس على ضرورة أن يعيد الشباب حول العالم السلام إلى قمة الأولويات، مؤكدًا أن مستقبل البشرية يعتمد على جيل جديد قادر على اختيار الحوار والتفاهم بدلاً من الانقسام والكراهية.
أشار موراتينوس إلى أن تحالف الأمم المتحدة للحضارات، الذي تأسس قبل 20 عامًا بمبادرة من الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان، شهد تحولات جوهرية في النظام الدولي. ففي الوقت الذي كان فيه النظام الدولي أحادي القطب عندما تأسس التحالف عام 2005، أصبح اليوم متعدد الأقطاب، مع بروز قوى جديدة في مناطق مثل العالم العربي وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تطالب بأن يُسمع صوتها ويُعترف بدورها.
وأوضح موراتينوس أن التحالف يتمتع بموقع فريد يتيح له جمع جميع الأطراف على طاولة واحدة، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل التحديات التي يواجهها العالم اليوم.
الذكاء الاصطناعي: فرص وتحديات
من بين الموضوعات التي سيتناولها المنتدى، هو تأثير الذكاء الاصطناعي على المستقبل. وأوضح موراتينوس أن الذكاء الاصطناعي يقدم فرصًا كبيرة في العديد من المجالات، لكنه في الوقت نفسه يحمل تحديات جسيمة. وقال: “الآلة لا تهتم بالدين أو الإيمان أو الأخلاق، وهذه كلها أمور بالغة الأهمية للبشر”. ودعا إلى ضرورة أن يظل تركيز الذكاء الاصطناعي منصبًا على خدمة الإنسان وتوجيهه بالقيم الإنسانية.
وحذر موراتينوس من مغبة التخلي عن الحريات والمسؤوليات لصالح الآلات، مشددًا على أن “التكنولوجيا لن تصحح المسار إذا فقدت الإنسانية بوصلتها الأخلاقية”. وأكد أن تحالف الحضارات يسعى لحماية هذه القيم في ظل التقدم التكنولوجي المتسارع.
الخطاب الكراهية: تهديد يجب مواجهته
في جانب آخر من الحوار، تطرق موراتينوس إلى ظاهرة خطاب الكراهية، خاصة عبر الإنترنت، والذي أصبح يشكل تهديدًا حقيقيًا للسلم الاجتماعي. وقال: “لقد عادت الكراهية، وهي لا تقتصر على الكلمات فقط، بل تمتد إلى الإقصاء والعنف والصراع”. وأكد أن التحالف يعمل على تعزيز البرامج التي تدعم الخطاب المضاد وتشجع على الفهم المتبادل، معتبراً أن الشباب يمثلون عنصرًا أساسيًا في هذه الجهود.
وفي هذا السياق، حذر موراتينوس من أن وسائل التواصل الاجتماعي، رغم فوائدها، قد تساهم في زيادة التنمر الإلكتروني وتباعد الأفراد عن التواصل الإنساني الحقيقي. ودعا إلى ضرورة تحقيق توازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، حيث تُبنى العلاقات المجتمعية والثقافية.
السلام أولوية عالمية
وفيما يتعلق بالتركيز العالمي على القضايا الأمنية، أشار موراتينوس إلى أن العالم أصبح مشغولًا بهاجس الأمن على حساب السلام. وقال: “الأمن لا يتحقق بدون السلام”، مشددًا على أن العالم يجب أن يعيد التركيز على ما هو أهم: إنقاذ الإنسانية.
وأشار موراتينوس إلى الصراعات المدمرة في غزة وأوكرانيا والسودان، مؤكداً أن السلام يجب أن يكون الرسالة الأساسية لمنتدى الرياض والمبدأ الذي يوجه أجيال المستقبل. وأضاف أن الشباب هم من يمتلكون القدرة على تغيير هذا المسار وجعل القرن الحادي والعشرين آخر قرن يشهد فيه العالم الحروب.
خاتمة: الشباب في قلب التحول
في النهاية، أكد موراتينوس أن الشباب هم من يمتلكون القوة لإحداث هذا التغيير التاريخي. إنهم القادرون على تحديد المسار، واختيار السلام على حساب الحرب، والتزام الحوار بدلًا من الصراع.


التعليقات مغلقة.