Ultimate magazine theme for WordPress.

من السنة الأمازيغية إلى وثيقة الإستقلال : الناظور تحتفي بوحدة الثقافة والوطن …

في مدينة الناظور، إحدى الحواضر الثقافية البارزة بالريف المغربي، إحتضن مهرجان إينا للثقافة الأمازيغية حفلًا متميزًا عرف مشاركة الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في لحظة ثقافية ووطنية جامعة، جسّدت عمق التلاحم بين مختلف روافد الهوية المغربية، وأكدت مكانة الثقافة الأمازيغية كعنصر أصيل في البناء الحضاري للمملكة.

وقد تميز هذا الموعد الثقافي بتكريم الأمين العام للمجلس، اعترافًا بإسهاماته في التعريف بالثقافة الوطنية بمختلف مكوناتها، وفي مقدمتها الثقافة الأمازيغية، سواء داخل المغرب أو في أوساط الجالية المغربية بالخارج. ويعكس هذا التكريم تقدير الفاعلين الثقافيين للأدوار التي تضطلع بها المؤسسات الوطنية في صون الذاكرة الجماعية، وترسيخ قيم التعدد الثقافي في إطار الوحدة الوطنية.

وبهذه المناسبة، ألقى الأمين العام كلمة إستحضر فيها دلالات الإحتفال بالسنة الأمازيغية، بإعتبارها تعبيرًا عميقًا عن الإرتباط بالأرض والخصوبة ودورة الحياة. وأبرز أن السنة الأمازيغية ليست مجرد تقويم زراعي، بل ذاكرة جماعية تختزل علاقة الإنسان المغربي بمجاله الطبيعي، وقيم الإستمرارية والعمل والتجذر. كما شدد على أن هذا الاحتفال يعكس حكمة الإنسان الأمازيغي في التفاعل مع الطبيعة، وتحويل الزمن إلى معنى ثقافي مشترك.

وفي سياق حديثه، توقف المتدخل عند تزامن الإحتفال بالسنة الأمازيغية مع ذكرى وطنية بارزة، هي ذكرى تقديم وثيقة الإستقلال، مبرزًا ما يحمله هذا التلاقي من دلالات عميقة. فالسنة الأمازيغية ترمز إلى الدفاع عن الأرض عبر الحرث والبناء والإستقرار، فيما جسدت وثيقة الإستقلال الوعي السياسي الجماعي للمغاربة في الدفاع عن السيادة والحرية. وهكذا، بدت المناسبتان وجهين لعملة واحدة، تختزلان معًا معنى التشبث بالأرض، ثقافيًا وسياسيًا.

ويكتسي هذا البعد الرمزي راهنية خاصة، إذا ما إستُحضر أن هذه السنة توِّجت بإعلان جلالة الملك محمد السادس عن يوم 31 أكتوبر عيدًا للوحدة، وذلك في أعقاب قرار مجلس الأمن الذي أكد على تنزيل مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية. وقد حمل هذا الإعلان دلالات قوية، ربطت بين الشرعية التاريخية للوحدة الترابية، والدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية. كما جاء عيد الوحدة ليُعزز هذا النسق الرمزي، مؤكدًا أن الدفاع عن الأرض ليس فقط فعلًا سياسيًا أو دبلوماسيًا، بل هو أيضًا امتداد لثقافة عميقة الجذور، تتقاطع فيها الذاكرة الأمازيغية مع الحركة الوطنية ومع الرؤية الملكية لمغرب موحد وقوي.

وقد شكّل مهرجان إينا بالناظور، من خلال هذه الفعالية، فضاءً للحوار والتلاقي بين الفاعلين الثقافيين والمؤسساتيين، ومناسبة لتجديد التأكيد على أن الثقافة الأمازيغية رافد أساسي من روافد الهوية المغربية، وأن تثمينها والنهوض بها يندرج ضمن مشروع وطني متكامل، قوامه التعدد في إطار الوحدة، والإعتزاز بالتاريخ، والإنخراط الواعي في بناء مغرب متجذر في أرضه ومنفتح على مستقبله.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.