في مدينة الداخلة، وفي إطار منتدى SEAFOOD 4 AFRICA الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبمشاركة عدد من الوزراء ورؤساء وفود من دول إفريقية شقيقة وصديقة، أبرز السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، أهمية قطاع الصيد البحري كأحد الركائز الأساسية للإقتصاد الوطني، مشيرًا إلى الطابع الإستراتيجي لهذا القطاع الذي يجمع بين الأداء الإقتصادي المتميز والأثر الإجتماعي الكبير، فضلاً عن دوره في تعزيز الإشعاع الدولي للمملكة.
وأكد السيد حجيرة أن البحر يشكل رصيدا طبيعيا حيويا ورافعة محورية لتحقيق التنمية المستدامة في المغرب، مشددا على إلتزام المملكة بتثمين هذه الثروة البحرية بشكل مسؤول، مع مراعاة التوازنات البيئية وضمان إستدامة الموارد البحرية.
خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، التي شهدت حضور السيد والي جهة الداخلة وادي الذهب، ورئيس الجهة، ورؤساء الغرف المهنية، بالإضافة إلى عدد من ممثلي الفيدرالية الوطنية لمهن الصيد البحري والكونفدرالية المغربية للمصدرين، أشار السيد حجيرة إلى أن قطاع الصيد البحري يعتبر من أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ إنتاج المملكة من المنتجات البحرية في سنة 2024 حوالي 1.5 مليون طن، بقيمة تجاوزت 16 مليار درهم عند أول بيع.
كما أضاف أن هذا الإنجاز يعود بشكل رئيسي إلى الصيد الساحلي والتقليدي، الذي يمثل 93% من إجمالي الإنتاج، ويسهم بشكل كبير في تعزيز الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي بالمناطق الساحلية.
وفي هذا السياق، تم تسليط الضوء على التطور المتسارع الذي يشهده قطاع تربية الأحياء المائية، الذي يعد خيارًا إستراتيجيًا لتنويع الإنتاج وزيادة القيمة المضافة. فقد بلغ إنتاج هذا القطاع نحو 28.500 طن، بقيمة تقترب من 531 مليون درهم.
على الصعيدين الاجتماعي والصناعي، أبرز السيد حجيرة أن قطاع الصيد البحري يوفر أكثر من 260 ألف منصب شغل مباشر، ويدعم حوالي 500 وحدة صناعية، مما يعزز السيادة الصناعية والغذائية للمملكة، وذلك في إنسجام تام مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.
كما أشار إلى أن صادرات المنتجات البحرية المغربية بلغت حوالي 31 مليار درهم، حيث يمثل الإتحاد الأوروبي الشريك الأول للمملكة بنسبة 55%، تليه القارة الإفريقية بنسبة 22%. أما آسيا والأمريكيتان، فيظلان آفاقًا واعدة، خصوصا للمنتجات ذات القيمة المضافة العالية.
ولتعزيز هذه الدينامية، استعرض السيد حجيرة أهم محاور مخطط عمل الحكومة لتنمية التجارة الخارجية خلال الفترة 2025-2027، والذي يتضمن تشجيع صادرات قطاع الصيد البحري من خلال برنامج Power-Export وآلية التأمين العمومي التكميلي الموجهة لدعم التصدير إلى دول القارة الإفريقية. كما أكد على دعم شركات التجميع الموجهة للتصدير وتعزيز مهام الاستكشاف التجاري على الصعيد الدولي.
وفي ختام مداخلته، شدد السيد عمر حجيرة على أن قطاع الصيد البحري لا يعتبر مجرد نشاط اقتصادي، بل هو تراث وطني ورافعة للتشغيل وأداة لتعزيز السيادة الغذائية، بالإضافة إلى كونه سفيرا للخبرة المغربية في مجال الصيد البحري عبر العالم. ودعا إلى جعل هذا المنتدى فرصة لتبادل الخبرات والتجارب مع الدول الإفريقية، وتعزيز التعاون من أجل الحفاظ على هذا القطاع وتطويره بما يخدم المصالح المشتركة لدول القارة وفق مقاربة مستدامة ومتوازنة.


التعليقات مغلقة.