صادق مجلس المستشارين في جلسة تشريعية عقدها مساء اليوم الثلاثاء على مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وإنشاء مراكز حماية الطفولة التابعة لها، بالإضافة إلى مؤسسات الرعاية الإجتماعية الخاصة بالأطفال.
حظي المشروع بموافقة 35 مستشارا برلمانيا، بينما عارضه مستشاران.
وفي كلمة تقديمية لمشروع القانون، أكد كاتب الدولة المكلف بالشغل، هشام الصابري، أن هذا النص التشريعي يمثل خطوة هامة نحو بناء منظومة حماية مؤسساتية للطفولة، ترتكز على توحيد جهود جميع المتدخلين في هذا المجال، بما يساهم في ترشيد الموارد البشرية والمادية ومعالجة التحديات القانونية والعملية التي تواجه حماية الطفولة في المغرب.
وأوضح الصابري أن أبرز مستجدات المشروع تتعلق بإحداث وكالة وطنية خاصة بحماية الطفولة، موضحًا أن الوكالة ستتمتع باختصاصات حصرية، مع تمكينها من الموارد والإمكانيات اللازمة للقيام بمهامها. كما سيتم تعزيز هياكلها بأجهزة تدبير وتسيير تشاركي تضم مختلف القطاعات والهيئات المعنية بحماية الطفولة.
وأشار إلى أن الوكالة ستشرف بشكل مباشر على مراكز حماية الطفولة، وستحدد اختصاصاتها في مجالات الترخيص والتتبع والمراقبة ورصد وضعية الأطفال. كما نص مشروع القانون على اعتماد نظامين في مراكز حماية الطفولة: نظام محروس، حيث يتم تقديم كافة الخدمات للأطفال داخل المركز مع شروط خروج استثنائية، ونظام مفتوح، يسمح للنزلاء بالاستفادة من الأنشطة داخل المركز وخارجه. كما حدد المشروع فئات الأطفال المستفيدين من كل نظام، ويشمل ذلك الأطفال في نزاع مع القانون، الأطفال المحالين من السجون، الأطفال في وضعية صعبة، والمهملين، بالإضافة إلى ضحايا الجنح والجنايات.
من جانبها، نوهت فرق الأغلبية بالأبعاد الاجتماعية والإنسانية التي يعكسها هذا المشروع، مشيرة إلى أن المشروع يأتي في سياق وطني ودولي يتسم بتزايد التحديات المرتبطة بحماية الأطفال من مختلف أشكال الهشاشة والإستغلال والعنف والإهمال. وأكدت على أن هذا النص التشريعي يعكس العناية الكبيرة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذه الفئة، ويعتبر خطوة مهمة في مواصلة الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية في مجال حماية الطفولة، تماشيًا مع التوجيهات الملكية السامية والتطورات الدستورية التي شهدها المغرب منذ دستور 2011.
في المقابل، شددت فرق المعارضة على ضرورة تبني سياسات وقائية شاملة ترتكز على مبادئ العدالة الإجتماعية والمجالية، لضمان تكافؤ الفرص وحماية فعالة للأطفال في جميع الأوساط. كما أكدت على أهمية إرساء سياسات عمومية فعالة وقابلة للتنفيذ، تقوم على الإلتقائية بين مختلف القطاعات الحكومية لضمان حماية شاملة ومستدامة لحقوق الطفل في المغرب.


التعليقات مغلقة.