إنطلقت، اليوم الجمعة بمدينة الداخلة، أشغال الملتقى الدولي الأول حول “التعاون في خدمة تطوير المشاريع”، بمشاركة خبراء وفاعلين إقتصاديين ومستثمرين من المغرب وعدد من الدول الأجنبية، وذلك في إطار تعزيز التعاون الدولي ودعم التنمية المستدامة.
ويُنظم هذا الملتقى، المتواصل إلى غاية 8 فبراير الجاري، بمبادرة من جمعية هيلفتيا–الساحل، وهي منظمة غير ربحية تعنى بتقوية جسور التعاون بين سويسرا والمغرب ودول الساحل وغرب إفريقيا، في مجالات التنمية المستدامة، والإدماج الإجتماعي، والثقافة، والإستثمار.
وفي تصريح للصحافة، أكدت رئيسة الجمعية، سعاد مومو، أن هذا اللقاء يهدف إلى إرساء تعاون مستدام وبناء شراكات فعالة بين مختلف الفاعلين، إنطلاقا من مدينة الداخلة التي أضحت منصة إستراتيجية لتلاقي الأفكار وتبادل الخبرات وإنجاز المشاريع.
وأوضحت أن النسخة الأولى من الملتقى ترتكز على أربعة محاور رئيسية تشمل التربية والتكوين، والمجال الإجتماعي، والتنمية المستدامة، إضافة إلى النقل واللوجستيك والإستثمار وتحفيز المبادرات الإقتصادية.
كما أبرزت مومو الاهتمام المتزايد الذي تحظى به جهة الداخلة وادي الذهب، وهو ما تجسده المشاركة الوازنة لخبراء وممثلي مؤسسات من عدة دول، من بينها السنغال، وغواتيمالا، والأردن، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والمملكة العربية السعودية، وسويسرا، إلى جانب المملكة المغربية.
من جانبه، أشاد القنصل العام للسنغال بالداخلة، بابو سين، بالدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، معتبرا إياها نموذجا ملهما في مجال التنمية الترابية، ومؤكدا أن الرؤية الإستراتيجية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس قبل سنوات بدأت تؤتي ثمارها، حيث أصبحت الجهة من أكثر المناطق دينامية اقتصاديا بفضل حجم الإستثمارات العمومية والخاصة.
كما شدد الدبلوماسي السنغالي على الدور الإستراتيجي الذي تضطلع به الداخلة كنقطة ربط محورية مع إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة بلدان الساحل، بما يعزز التعاون جنوب–جنوب ويدعم الإندماج الإفريقي.
ويهدف هذا الملتقى إلى تعزيز تموقع الداخلة كقطب رائد للتنمية الشاملة والمستدامة، وجعلها منصة للتعاون الثلاثي بين المغرب وسويسرا ودول الساحل، إنسجاما مع الرؤية الملكية السامية لتنمية الأقاليم الجنوبية، وفي إطار دينامية المبادرة الأطلسية القائمة على التكامل الإفريقي والإزدهار المشترك.
ويتضمن برنامج الملتقى ندوات وموائد مستديرة وورشات عمل تناقش عددا من القضايا، من بينها دور الجنوب المغربي في دعم التعاون الترابي مع بلدان الساحل، ورقمنة التكوين المستمر كرافعة للتعاون جنوب–جنوب، والممارسات الفضلى لإنجاح الإستثمارات في الأقاليم الجنوبية، إضافة إلى قضايا التكوين وقابلية التشغيل.
ويعد هذا الحدث أول خطوة تنفيذية للبرنامج الإستراتيجي هيلفتيا–الساحل 2026–2036، الذي يروم جعل الداخلة منصة إستراتيجية للحوار وإنجاز المشاريع، خصوصا في ظل الفرص التي يوفرها ميناء الداخلة الأطلسي والمنظومة الترابية الجهوية.
وسيتوج الملتقى بإعتماد “إعلان الداخلة 2026”، الذي يلتزم من خلاله المشاركون بإرساء منصة دائمة للتعاون، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الإستثمار المسؤول، مع وضع الشباب والتكوين والثقافة في صلب التعاون الثلاثي.
كما يشمل البرنامج أنشطة ثقافية وفنية ورياضية تعكس البعد الإنساني للملتقى، وتسعى إلى تعزيز التقارب بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار والتماسك الإجتماعي.
ومن المرتقب، عقب إختتام الملتقى، إحداث مجموعات عمل موضوعاتية لإعداد حافظة مشاريع قابلة للتنفيذ، على أن يتم عرض خلاصات هذا المسار خلال تظاهرة دولية مرتقبة بمدينة جنيف في ماي 2026، موجهة للمستثمرين والمؤسسات السويسرية.


التعليقات مغلقة.