تستعد مدينة مكناس لإستقبال الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان الدولي لسينما التحريك “فيكام”، المزمع إقامتها بين 15 و20 مايو 2026، في خطوة جديدة تعكس التحول السريع الذي تشهده سينما التحريك في المغرب. يتجاوز المهرجان كونه مجرد تظاهرة سينمائية ليصبح منصة ثقافية وإقتصادية إستراتيجية في مجال صناعة التحريك.
على مدار السنوات، أثبت “فيكام” نفسه كأحد أبرز المهرجانات الإفريقية المتخصصة في فنون التحريك، حيث أصبح محط أنظار المبدعين والمهتمين بالسينما من مختلف أنحاء العالم. الدورة الجديدة تركز على إستشراف المستقبل من خلال تسليط الضوء على الإبداعات التي تواصل دفع حدود هذا الفن إلى آفاق جديدة، خاصة في ظل الانفتاح على الصناعات الرقمية.
اختار المهرجان في دورته المقبلة إبراز دور الشباب كمحور رئيسي في صناعة التحريك، حيث تؤكد المنظمون أن مستقبل هذا الفن يُصنع اليوم داخل ورشات العمل ومختبرات الإبداع. لا يقتصر المهرجان على عرض الأفلام فحسب، بل يشمل أيضا العديد من الأنشطة التكوينية مثل ورش العمل، الماستر كلاس، واللقاءات المهنية، التي تتيح للمواهب الصاعدة فرصة الاستفادة من خبرات محلية ودولية.
في إطار سعيه لتوسيع تأثيره، يواصل “فيكام” تعزيز بعده التربوي من خلال برنامج موجه لتلاميذ المدارس، يهدف إلى تنمية الحس النقدي لدى الشباب وإدماج الثقافة البصرية في مسارهم التعليمي. هذا التوجه يتماشى مع التحولات الرقمية العالمية، ويؤكد على دور المهرجان في تربية الأجيال القادمة على تقدير الفن السينمائي بشكل أوسع.
المهرجان لا يقتصر على البرمجة الفنية، بل يسعى إلى تنظيم قطاع التحريك بالمغرب من خلال تشجيع اللقاءات بين المبدعين، الاستوديوهات، المنتِجين والمؤسسات. يسعى “فيكام” إلى تحفيز الإنتاج المحلي وتوسيع شبكة التعاون التي تساهم في تعزيز حضور المغرب في السوق الدولية للرسوم المتحركة.
وفي خطوة تعكس طموح المهرجان في دمقرطة الولوج إلى فنون التحريك، ستشهد الدورة الحالية توسيع نطاقها عبر مبادرة “فيكام المغرب”، التي ستقام من 13 إلى 23 مايو 2026. ستنقل عروض المهرجان إلى عدة مدن مغربية من خلال شبكة المعاهد الفرنسية، مؤكدا أن الثقافة لا تقتصر على حدود جغرافية، بل هي حق مشترك للجميع.
مع تسارع التقنيات الحديثة، خاصة في مجالات الألعاب الرقمية والذكاء الإصطناعي، يطرح “فيكام” أسئلة جديدة حول مستقبل السرد البصري وأشكال الإنتاج في هذا المجال. المهرجان يطمح إلى المساهمة في صياغة ملامح هذه التحولات داخل المشهد المغربي والإفريقي.
في ظل مدينة مكناس ذات التاريخ العريق، يواصل مهرجان “فيكام” لسينما التحريك دوره كجسر بين الأجيال، مختبر للأفكار التي قد تُشكل هوية بصرية مغربية أكثر حضورا على الساحة العالمية.


التعليقات مغلقة.