Ultimate magazine theme for WordPress.

تفشي فيروس “شيكونغونيا” يعيد مشاهد كوفيد إلى الواجهة …

يشهد جنوب الصين تفشيًا غير مسبوق لفيروس شيكونغونيا، وهو مرض فيروسي ينقل إلى الإنسان عبر لدغات بعوضتي الزاعجة البيضاء والزاعجة المصرية. وعلى الرغم من أن المرض نادرا ما يكون قاتلا، فإنه يسبب آلاما حادة في المفاصل وأعراضا منهكة قد تستمر لأشهر، مما يؤثر على جودة حياة المصابين.

تفش كبير لأول مرة في الصين

لأول مرة، تسجل الصين تفشيا واسع النطاق لهذا الفيروس، مع أكثر من 7,000 حالة مؤكدة حتى الآن، معظمها في مدينة فوشان بمقاطعة غوانغدونغ، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومترا من هونغ كونغ. ويرى الباحث في جامعة أوكسفورد سيزار لوبيز-كاماتشو أن هذا التفشي هو “الأكبر في تاريخ الصين”، ويعود السبب في ذلك إلى غياب مناعة سكانية ضد الفيروس، ما سهل إنتشاره السريع.

عودة إلى سياسات الطوارئ

أعاد الإنتشار السريع للمرض إلى الأذهان أجواء جائحة كوفيد-19، حيث إستعادت السلطات الصينية آليات المراقبة الصارمة، ومنها تتبع بيع أدوية الحمى في الصيدليات، وإبلاغ السلطات الصحية بأي حالة مشتبه بها.

في 2 أغسطس، شدد وانغ ويزونغ، حاكم مقاطعة غوانغدونغ، على أن “الصين ستخوض معركة حاسمة ضد شيكونغونيا”، داعيا إلى حزمة إجراءات تشمل تطهير بؤر تكاثر البعوض، وإزالة المياه الراكدة، وإستخدام المبيدات، بالإضافة إلى فرض غرامات تصل إلى 10 آلاف يوان (نحو 1400 دولار) على من يتقاعس عن تفريغ الحاويات الخارجية من المياه.

ما هو فيروس شيكونغونيا؟

ينتمي الفيروس إلى عائلة الفيروسات ألفا، ويعتقد أنه يهاجم العضلات والمفاصل وخلايا الدم البيضاء، وفي بعض الحالات قد يصيب الجهاز العصبي المركزي.

ينتقل الفيروس عندما تلدغ بعوضة مصابة شخصا سليما، وغالبا ما تكون لدغات البعوض خلال النهار، لا سيما في الصباح الباكر وقبل الغروب.

أعراض المرض.. من الحمى إلى آلام المفاصل

تظهر الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح من يومين إلى عشرة أيام، وتشمل:

  • آلام شديدة في المفاصل (خاصة المعصمين، الأصابع، الكاحلين، والركبتين)

  • حمى مرتفعة

  • صداع

  • آلام عضلية وطفح جلدي

  • التهاب الملتحمة

  • تضخم الغدد الليمفاوية

  • في بعض الحالات: نزيف من الأنف أو اللثة

في حالات نادرة، قد تظهر أعراض عصبية خطيرة مثل التهاب الدماغ أو السحايا، خصوصا لدى كبار السن أو المصابين بنقص المناعة.

وتُشير تقارير طبية إلى أن اسم المرض مشتق من لغة شعب الماكوندي في جنوب إفريقيا، حيث تعني كلمة “شيكونغونيا” “المشي منحنٍ”، في إشارة إلى انحناء أجساد المصابين بسبب آلام المفاصل.

لا علاج نوعي ولا لقاح حتى الآن

لا يتوفر حتى الآن علاج مضاد للفيروس، ويقتصر التدخل الطبي على تخفيف الأعراض عبر المسكنات ومضادات الالتهاب. ينصح بعدم استخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قبل إستبعاد إحتمال الإصابة بحمى الضنك، لتجنب مضاعفات محتملة. في الحالات الشديدة، قد يلجأ إلى الكورتيزون.

ورغم غياب اللقاح حتى الآن، إلا أن الأبحاث ما زالت مستمرة، وقد وافقت وكالة الأدوية الأوروبية مؤخرا على لقاح تجريبي من تطوير شركة فالنيفا الفرنسية.

انتقال الفيروس إلى تايوان وتحذير من السفر

في 30 يوليو، سجلت تايوان أول إصابة بفيروس شيكونغونيا خلال عام 2025 لدى امرأة عادت من مدينة فوشان. دفع ذلك السلطات التايوانية إلى رفع مستوى تحذير السفر إلى غوانغدونغ إلى المستوى الثاني، مشددة على أهمية إتخاذ “إحتياطات مشددة”.

تحذيرات دولية وقلق متزايد

أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيرا من إحتمال تفشي المرض على نطاق واسع، في تكرار محتمل لما حدث في منطقة المحيط الهندي بين عامي 2004 و2005، عندما أصيب مئات الآلاف بالفيروس.

وفي إفريقيا، حذّر المركز النيجيري لمكافحة الأمراض من خطر انتشار شيكونغونيا، خصوصًا في ظل تفاقم مشكلة الفيضانات وتزايد تكاثر البعوض، على الرغم من عدم تسجيل أي إصابات مؤكدة حتى الآن.

كيف نقي أنفسنا؟

تعتمد الوقاية على تدابير فردية وجماعية لتقليل التعرض للدغات البعوض، وتشمل:

  • إرتداء ملابس تغطي الجسم

  • استخدام طاردات الحشرات

  • تركيب الناموسيات

  • التخلص من المياه الراكدة

  • إستخدام المبيدات الحشرية في الأماكن العامة والمنازل

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.