أصدر معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة تقريرًا جديدًا كشف فيه عن تحول خطير في حالة المياه العالمية، حيث أكد أن العالم دخل “عصر الإفلاس المائي”. التقرير الذي نُشر اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، أشار إلى أن العديد من الأنظمة المائية حول العالم تجاوزت نقاط التحول البيئية، مما يجعل من المستحيل العودة إلى مستوياتها السابقة.
وفي مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، قال كافه مدني، مدير المعهد، إن مصطلحي “الإجهاد المائي” و”أزمة المياه” أصبحا غير كافيين لوصف الوضع الراهن. وبيّن أن العديد من الأنهار، البحيرات، الخزانات الجوفية، والأراضي الرطبة قد دخلت في مرحلة “الإفلاس”، حيث تجاوزت حدود الإستدامة ولم يعد بالإمكان إستعادة بعض هذه الموارد.
ورغم ذلك، أضاف مدني أن هذا الوضع لا يعني أن الكوكب بأسره يعاني من الإفلاس المائي، ولكن توجد مناطق كبيرة تعاني من “إعسار مائي” شبه كامل، مما يؤثر بشكل بالغ على أسواق الغذاء، سلاسل التوريد، الهجرة، والآثار السياسية والبيئية.
وأشار التقرير إلى أن حوالي ثلاثة أرباع سكان العالم يعيشون في دول تعاني من إنعدام الأمن المائي، كما أن أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى مياه الشرب المدارة بشكل آمن، بينما يعاني 3.5 مليار شخص من نقص في خدمات الصرف الصحي. وذكر التقرير أن نحو 4 مليارات شخص يواجهون ندرة شديدة في المياه على الأقل لمدة شهر واحد سنويًا.
وتناول التقرير أيضًا الإنخفاض الحاد في مستويات العديد من البحيرات الكبرى في العالم، حيث انخفضت مستويات أكثر من نصف البحيرات الكبرى منذ أوائل التسعينيات، كما تم فقدان حوالي 35% من الأراضي الرطبة الطبيعية منذ السبعينات. علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى انخفاض مستمر في مستويات المياه الجوفية في العديد من المناطق.
وفي مواجهة هذا الواقع المقلق، دعا التقرير إلى “خطة تعافٍ منظمة”، مؤكداً ضرورة التوقف عن استنزاف الموارد المائية وحماية الخدمات الأساسية. وأوضح مدني أن “الإفلاس المائي” لا يعني النهاية، بل بداية لوضع استراتيجيات طويلة الأمد لإعادة هيكلة إستخدام المياه، ومعالجة سحب المياه غير القانونية، والحد من التلوث.
كما حذر من “الحلول السريعة” التي تقدم روايات غير واقعية ولا تعكس الواقع العملي، مشددًا على أن أي إستجابة يجب أن تكون مدروسة لضمان عدم تفاقم الأضرار البيئية.
وفي ختام تصريحاته، أكد مدني على أهمية التحول من إستجابات طارئة إلى إستراتيجيات مستدامة، لخفض الطلب على المياه وإعادة توزيعها بشكل أكثر عدلاً. وقال: “المياه هي القاسم المشترك بين المناخ، التنوع البيولوجي، الأراضي، الغذاء، والصحة، وهي عامل رئيسي في إستقرار العالم. الإستثمار في قطاع المياه هو إستثمار في مستقبل أكثر إستدامة”.
وأختتم بتوجيه رسالة تفاؤل : “رسالتنا اليوم هي الوضوح، كلما أدركنا المشكلة مبكرًا، زادت الخيارات المتاحة. التأخير يعني تحويل التوترات التي يمكن السيطرة عليها إلى خسائر لا رجعة فيها”.


التعليقات مغلقة.